المرأة واللغة العربية
10 October 2006
المرأة وتجليات الأصوليين
28 July 2005
كرنفال آخر
9 October 2006
مواجهة ساخنة مع الجنة
8 October 2006
أحبك بصمت!
على إيقاع "أنا بعشقك أنا" لصاحبة الصوت الطربي ميادة الحناوي، ها أنا أكتب لك من جديد، لكن سامحني لأنني لن أبعث لك هذه الرسالة كما لم أبعث لك المئات مثلها من قبل...
عادت بي الذاكرة إلى ذلك اليوم الذي رأيتك فيه. كنتَ جالسا لوحدك في صالة المركب السياحي بمدينة مراكش. أمامك أوراق مبعثرة بيضاء وقلم مستلقي بتعب على المنضدة الصغيرة الملونة. كنتَ مشغولا بالتحديق في الناس من حولك. بدوتَ لي مهموما ووحيدا فقصدتـُك وسلمتُ عليك. جلستُ إلى جانبك بخجل ولسبب غامض عجزتُ عن التطلع إلى عينيك.
حياة تحت الصفر
وُلدتُ لأسرة فقيرة، معدمة، لم يترك لنا والدي رحمه الله سوى كثرة الديون وسمعة سيئة بين الجيران بسبب إدمانه على الخمر عندما كان على قيد الحياة وطرده لوالدتي من المنزل في ساعات الصباح الأولى. طفولتي كانت مليئة بالمشاكل والصراعات مع شقيقاتي الأربع بسبب نزاعاتنا المستمرة حول من ستلبس سروال الجينز الوحيد الذي كنا نتناوب على لبسه في المناسبات المهمة. أحسستُ دائما بأنني مختلفة عن شقيقاتي وصممتُ على ألا أكون خادمة في بيوت الآخرين كما كانت والدتي تعمل لإعالتنا. كنا متقاربات في السن، أنا وشقيقاتي لا تفصل بين الواحدة والأخرى سوى سنة واحدة لكن القاسم المشترك بيننا كان القبح. فلم ينعم علينا الله بنعمة الجمال أبدا وكان هذا سبب سخرية بنات الجيران اللائي كن يعيرننا قائلات "المشعرات" بسبب الشعيرات التي تغطي جزءا كبيرا من وجوهنا و"المَْحلَبات" بسبب مقاسات صدورنا الكبيرة والبارزة!.
حرة أخيرا!
وأخيرا تمكنت من كسر القيود التي دمرت حياتي لسنوات. وأخيرا استطعت أن أهرب من الجحيم الذي عشته لأكثر من عشر سنوات. عشر سنوات مليئة بالألم والقهر والدموع مرت ببطء شديد كنت أعيشه بعذاب وأتطلع لليوم الذي سأتخلص منه لكنني فعلتها اليوم، تركت كل شيء خلفي وجمعت بقايا كرامتي وقفلت الباب. عشت مع زوج ناكر للجميل، تزوجته بعد قصة حب قصيرة في الثانوية. كنت كأية مراهقة حالمة أرى فيه الدنجوان الذي سيملأ حياتي سعادة وحنانا... كنت متلهفة لليوم الذي سيجمعنا كعروسين وبدأت أخطط لكل تفاصيل حياتي القادمة معه. سألت أصدقاءه عن هواياته المفضلة وأغانيه المحببة والأفلام التي لا يمل من مشاهدتها حتى أقتنيها وأضعها في غرفة النوم التي ستتوج حبنا معا، تقربت من شقيقته الوحيدة وأمطرتها بالهدايا كي تبوح لي بأسرار الأطباق التي يشتهيها ونفذت جميع رغباتها كي تتحدث عني بشكل إيجابي أمامه...
الجبانة
لا أكاد أصدق أن جميع الأحلام التي كنت أشيّد بحب شديد وأنا صغيرة ستتبخر هذا الأسبوع. ولا أستطيع أن أصدق بأنني استسلمتُ لإرادة عائلتي بهذه الطريقة الجبانة دون مقاومة ودون حتى تهديد. أنظر إلى والدتي وهي تتصل بأفراد العائلة المنتشرين بين مدن المغرب لدعوتهم لحفل زفافي، باستغراب كبير. وأشاهد كل تلك الملابس الجديدة الملونة التي تحضرها شقيقتي وتقيسها علي دون أن أشعر بأي إحساس تقريبا.
زوجة سعيدة، لكن!
قرأتُ يوما بأن الحياة لا تعطي الإنسان كل شيء، كل الوقت، وها أنا اليوم أمام امتحان الحياة التي تكاد تسحب مني سعادتي وحياتي المستقرة دون سابق إنذار. رزقني الله بزوج حنون ملأ علي حياتي وأذاقني طعم السعادة بعد سنوات من اليُتم والتردد بين بيوت الخالات والأعمام الذين حاولوا ضمي إلى أسرهم الصغيرة وتربيتي مع أبنائهم، لكن غيرة هؤلاء الأبناء من اجتهادي وتفوقي في الدراسة كان دائما السبب في طردي من بيت أحد الأعمام إلى أحضان إحدى الخالات، إلى أن تبدأ بناتها في الشكوى من المقارنة بين نتائجي ونتائجهن الدراسية الفاشلة فيتم تنقيلي إلى بيت قريب أو قريبة جديدة.
ساعدني يا إلهي
فجأة، غمر ضوء باهر الغرفة التي كنت أرقد فيها وعجزتُ عن فتح عيني لوقت طويل. استسلمتُ للخدر الذي كان يسري في عروقي وللتعب الكبير الذي شل عضلاتي وجعلني أحس وكأن شاحنة ضخمة طحنت جسدي... بدأتُ أستعيد وعيي شيئا فشيئا ومعه استعدتُ ذاكرتي أيضا. نظرت من حولي ورأيت الممرضة التي أدخلتني غرفة العمليات هذا الصباح. كانت تبستم وسألتني هل تعرفين ما هو اسمك؟ تمتمت بتعب شديد "فدوى". قالت Good وابتسمتْ مرة أخرى وهنأتني على نجاح العملية.
آمال لم تتحقق
رغم مرور خمسة وعشرين عاما على وفاة والدتي إلا أن طيفها مازال حاضرا بقوة داخل منزلنا. صورها التي تملأ المكان وكتبها التي مازالت تحتل رفوف المكتبة العتيقة في غرفة نوم والدي وبعض ملابسها الملونة المعلقة في الخزانة... كل شيء مازال هنا كي يُذكـّر الجميع بشخصيتها الفاتنة... إلا أنا، فأنا لم أرى والدتي ولا أتذكر منها شيئا باستثناء الوصف الدقيق الذي كان والدي يسرده على مسامعي كلما سألته عن والدتي وعاداتها وأوصافها عندما كنت طفلة صغيرة. وآمالي التي لم تتحقق.
جحود!
أتممتُ سماع الرسالة التي تركها شقيقتي هذا الصباح على هاتفي النقال، واستلقيتُ في فراشي البارد وبكيتُ إلى أن غلبني النوم. لم أستطع مقاومة دموعي التي أجـّلتُ ذرفها طوال سنوات. فجأة أحسستُ بأنني بحاجة للتخلص من ذاك الحزن المعتق الذي احتفظ به قلبي كل هذه المدة...
المجموعة القصصية الفائزة بجائزة اتحاد كتاب المغرب للأدباء الشباب
شقاء
28 July 2005
استيقظت خدوج قبل أن تكمل الشمس نشر ضفائرها على الوجود، أيقظها ذاك الإحساس الذي دأب على فض رموش عينيها يوميا قبل الشروق طوال الخمس وعشرين سنة الماضية.