ممنوع نقل أو إعادة نشر المقالات من الموقع دون إذن من الكاتبة. يمكن مراسلة الكاتبة على العنوان الإلكتروني fmassat@gmail.com

>> Home >> نون النسوة

نحن حامل!  

 
يُصرّ الأزواج هنا في أميركا على تنظيم حفلة عائلية صغيرة لإعلان خبر الحمل مستعملين عبارة We Are Pregnant نحن حامل!
مشاركة الرجل لزوجته أعراض الحمل لا تتوقف عند البحث عن رقائق البطاطا المدهونة بالشكولاتة أو شرائح الدجاج المدخن في فترة الوحم لكنه يشارك زوجته الإحساس بالدوار والغثيان والألم ودائما يستعمل صيغة المتكلم المثنى (نتألم، نخطط للولادة، نختار الإسم...) تضامنا منه مع زوجته التي لا يناديها طوال فترة الحمل سوى Honey أي عزيزتي وليست عسلي كما تقتضي الترجمة الحرفية للكلمة!
يُدلّل المجتمع الأميركي النساء الحوامل وأزواجهن فأينما ذهبوا يقابلون بنظرات الإعجاب ويتسابق الناس لسؤالهم عن جنس الجنين بكل تلقائية وعمره وتاريخ الولادة ويتبرعون بالنصائح ويتراكضون لفتح باب المترو والمصعد ويوزعون ابتساماتهم المشجعة بكل سخاء حتى أن صديقتي التي وضعت جنينها حديثا قالت بدون تردد إن فترة حملها كانت أجمل من شهر عسلها!
الأميركيات لا يذبحن الكبش للاحتفال بالسبوع بعد الولادة لأن صديقاتهن ينظمن حفلا في الشهر السابع عادة وتقوم خلاله الحامل بوضع لائحة بالأشياء التي تحتاجها ويتراوح ثمنها بين عشرة دولارات وألف دولار وتعمل المدعوات على شراء هدايا من اللائحة تفاديا لجلب نفس الأشياء التي قد لا تستعملها المرأة وهن بذلك يساعدن صديقتهن بطريقة عملية وبسيطة للغاية.
ألحّت علي فكرة مجنونة للمقارنة بين الأزواج الأمريكان والمغاربة فتخلصت منها على الفور هربا من محاكمة مجتمع ينظر إلى المرأة كمجرد بطن لاحتضان نطفة الرجل وثديين لإطعام طفله وفرج لتفريغ غرائزه وبين مجتمع يحاكم كل رجل تسوّل له نفسه أن يرى في زميلته مشروع عشيقة أو "ماتشو" ينظر إلى سيقان امرأة مارة في الشارع وليس كما في المغرب إذ تستقل المرأة الحافلة العمومية و تفاجأ بتنورتها المبللة مباشرة بعد وقوف أحدهم خلفها!
هنا في أميركا لا تعبأ النساء كثيرا بالثامن من مارس كيوم عالمي للمرأة لأن المجتمع يحتفل بهن كل يوم ويُقبـّل أناملهن لأنهن قبلن أن يكن نصفه الذي يدعو للحب عوض الحرب ونصفه الذي ينثر الرقة والحنان في وقت جفت فيه المشاعر وطغت فيه لغة العنف، فأحبوا نصفكم الآخر رجاء طوال السنة وليس في الثامن من مارس من كل سنة فقط.


 
fmassat@gmail.com

المجموعة القصصية الفائزة بجائزة اتحاد كتاب المغرب للأدباء الشباب

نشيج على كتف إله مزور!

8 July 2005

"أدمنتك وإن كنت لا أجرؤ على تكسير قيودك".

شقاء

28 July 2005

استيقظت خدوج قبل أن تكمل الشمس نشر ضفائرها على الوجود، أيقظها ذاك الإحساس الذي دأب على فض رموش عينيها يوميا قبل الشروق طوال الخمس وعشرين سنة الماضية.

ندبة

16 June 2005

مالت شمس متشحة بضباب برتقالي شفاف جهة الغرب، ثم اختفت خلف الجبال وبدأت أولى خيوط الظلام تلف المدينة وتمسح الظلال من الوجود. المدينة عائمة في صمتها الأزلي، تلبس بياض دُورها الناصعة وكأنها في حداد دائم.