ممنوع نقل أو إعادة نشر المقالات من الموقع دون إذن من الكاتبة. يمكن مراسلة الكاتبة على العنوان الإلكتروني fmassat@gmail.com

>> Home >> صالون

تأملات معاصرة حول مسألة الوطن



 

الوطن رجل كئيب

يدخن تبغا رديئا

ويشرب الكثير من القهوة.

الوطن لا يحلق وجهه كل صباح

و لا ينظر في المرآة.

الوطن سروال واسع

كل يفصله على مقاسه الخاص.

الأبرياء يفضلونه حرا كما الأغاني

ليسمنوا و يتوالدوا بسلام.

الجنود يفضلونه محاصرا على آخره

ليستعملوا بنادقهم بطلاقة أكبر.

الأثرياء يفضلونه خارجا للتو من حرب

ويفضلونه أكثر أن يكون مدمرا بشكل رائع

ليقسطوه بأثمان مناسبة.

الفقراء ينامون على رصيفه.

السياسيون يعترفون له دائما بالحب.

اليائسون يرون ضرورة استبداله بغيره.

الأطفال يعتقدون أنه مجرد نشيد قصير

أمام راية قديمة في ساحة المدرسة.

الأمهات لا يفهمن لماذا هو قاس هكذا.

المحاربون القدامى اعتقدوا أنه في مكان آخر

لذلك ذهبوا في حروب لا تخصهم كثيرا.

الشباب منشغلون عنه بمطاردة الفتيات.

الفتيات منشغلات عنه بمطاردة الفتيات

الفتيات منشغلات عنه بمطاردة الحظ.

الحظ رجل غير عربي إطلاقا.

المناضلون يفضلونه مظلوما

ليمتحنوا حناجرهم بالشعارات.

المناضلات يتذكرنه كل 8 مارس.

المهاجرون يبعثون إليه

بالقبلات الحارة.

الصحافيون يلتقطون له الصور

في أوضاع مخجلة.

الشرفاء يتمنون الموت لأجله.

الأنانيون يعتقدون أنه وجد هكذا

فسيحا

فقط ليكون لهم وحدهم.

المعتقلون خاب أملهم فبه.

المعتقلات السابقات انقطعن عن التدخين

و أنجبن الأولاد

و تحولن إلى مواطنات فاضلات.

الشعراء تبعوا أدونيس

وتخلوا عنه.

الشيوعيون أصبحوا يقلون لأجله.

الجبناء يحبونه خاضعا

حتى لا يجبروا على المثول أمام الآخرين

في كامل ارتجافهم.

العاطلون يطالبون برأسه.

العاملون يطالبون بجيبه.

المتآمرون يتسترون به.

الموظفون يعرفونه مرة آخر كل شهر.

الجماهير تحثه على النهوض

دون أن تكلف نفسها عناء مغادرة السرير.

المثقفون يفضلون الحديث عنه

قبل النوم.

أما أنا فأفضله بسكرتين ونصف

بعد الأكل

الوطن المر

لا أستسيغه.

رشيد نيني عن موقع بيت الشعر بالمغرب

المجموعة القصصية الفائزة بجائزة اتحاد كتاب المغرب للأدباء الشباب

نشيج على كتف إله مزور!

8 July 2005

"أدمنتك وإن كنت لا أجرؤ على تكسير قيودك".

شقاء

28 July 2005

استيقظت خدوج قبل أن تكمل الشمس نشر ضفائرها على الوجود، أيقظها ذاك الإحساس الذي دأب على فض رموش عينيها يوميا قبل الشروق طوال الخمس وعشرين سنة الماضية.

ندبة

16 June 2005

مالت شمس متشحة بضباب برتقالي شفاف جهة الغرب، ثم اختفت خلف الجبال وبدأت أولى خيوط الظلام تلف المدينة وتمسح الظلال من الوجود. المدينة عائمة في صمتها الأزلي، تلبس بياض دُورها الناصعة وكأنها في حداد دائم.