>> Home >> فدوى في الصحافة العربية والدولية
قلبي يأبى أن يغادر!
- ماذا يعني أن تكون صحافيا مغربيا ببلاد العم سام؟
*من جهة، يعني ببساطة أن تتحول إلى قطعة من الإسفنج تمتص كل المعلومات المتاحة والاستفادة من الهامش المهول من حرية التعبير والمهنية العالية التي تمتاز بها معظم وسائل الإعلام هنا بالولايات المتحدة. ومن جهة أخرى يعني أن تتحول إلى سفير مغربي رغما عن أنفك ودون أية امتيازات لكن مطالب بالكثير من المهام ومنها الدفاع عن القضايا المصيرية للمغاربة كقضية الصحراء والتحول إلى الديمقراطية ومواضيع كثيرة أخرى.
2- هل تنصحين زملائك بنفس الوجهة؟
*طبعا أنصحهم بنفس الوجهة فالسعي وراء لقمة العيش النظيفة خارج المغرب عبئ قد لا يتحمله كثيرون لكنه شرف يجب أن نفخر بنيله خصوصا إذا ما توفق الفرد في الحصول على وظيفة محترمة وبشروط جيدة.
3- ما هو بالضبط الخط التحريري لراديو سوا؟
* يؤسفني أن أقول بأن سوا لا تتوفر على خط تحريري صهيوني صليبي يود سلب المسلمين إسلامهم والعرب عروبتهم...
الخط التحريري المقدس الذي لا تسامح فيه هنا هو الدقة والحيادية في نقل الخبر والاعتماد على أكثر من مصدر في نقله هذا على الأقل بالنسبة لي. مصادر سوا هي أكبر وكالات الأنباء العالمية ومراسلوها في مختلف العواصم الدولية وهي نفس مصادر الجزيرة والعربية والبي بي سي والسي إن إن...
4- كيف توفقين بين هويتك المغربية الإسلامية واشتغالك بإذاعة أمريكية؟
*ولماذا علي أن أوفق بين كل تلك الأشياء؟ كوني مغربية مسلمة لا يتعارض بتاتا وعملي بإذاعة أميركية فأنا أعمل ضمن طاقم من جنسيات عربية مختلفة والمسؤولون الأمريكان القلائل الذين يعملون معنا يحترمون تقاليدنا ويتعاملون معنا بكثير من الاحترام والود والتقدير الذي لم أر منه حتى الربع حينما كنت أعمل صحفية في المغرب.
5- كيف جاءتك فكرة إحداث "بلوغ" خاص بك؟
* لدي موقع خاص على الإنترنت وليس بلوغ أو مدونة. وموقعي جاء رغبة مني في نشر أفكاري التي أؤمن بها دون الخضوع لمقص الرقيب الذي يتجول بين وسائل الإعلام المكتوبة إذ يمكنني في موقعي الحديث عن الملك مثلا كما أتحدث عن أي شخص آخر دون أن أكون سجينة الفصل التاسع عشر من الدستور الذي يصنـّف الملك كشخص. كما أنني أدوّن ملاحظاتي كمهاجرة هنا بالولايات المتحدة كما هي دون رتوش أو دبلوماسية. موقعي يمنحني حرية كبيرة في الكتابة.
6- ما هي الإجابة التي تقدّمينها لمن يعتقدون بأن البلوغ الخاص بك يعرض صورة فتاة مغربية ساخطة بسبب تخلف بلدها؟
* هو فعلا كذلك. في موقعي أنشر سخطي على أوضاع الشباب المتردية في المغرب كما أنتقد الأشياء التي أعتبرها مهينة في حق المغاربة عبر تتبعي الدقيق لأحوال المغرب عبر وسائل الإعلام المختلفة وأصدقائي وعائلتي الذين لا ينقطع اتصالي بهم. أود أن أشير فقط إلى أن السخط الكبير الذي تنضح به كتاباتي ما هو إلا تمثل مادي للحب الكبير الذي أكنه لوطني فالغيرة التي تأكل قلبي على بلدي تكون هي السبب في انتقاده وأنا أؤمن كثيرا بأن لغة "العام زين" وكل شيء جميل هي ما وصل بنا إلى حافة الهاوية وأطالب بالصراحة القاسية التي تدفعنا كي نرى عوراتنا وسيئاتنا في المرآة حتى نكون مجبرين بعد ذلك على معالجتها.
7- ماذا تقدمين للمغرب وأنت بالولايات المتحدة الأمريكية؟
*أقدم صورة مشرفة عن المرأة المغربية المتعطشة للعلم والمعرفة والفخورة بهويتها عبر عملي وسط عدد من الكوادر العربية التي كانت تنظر للمغرب على أنه مجرد دويلة مفرنسة لا علاقة لها باللغة العربية كما أنني أحاول قدر إمكاني إعطاء صورة جديدة عن المغرب داخل الأوساط التي أقصدها هنا في منطقة واشنطن سواء في العمل أو الجامعة أو بين أصدقائي الأميركيين.
8- كيف تقيمين درجة تحرر المرأة المغربية بالنظر لما هو عليه الأمر بالولايات المتحدة الأمريكية؟
*فرق كبير جدا بين درجة تحرر المرأة المغربية ونظيرتها الأميركية. المرأة هنا تحظى باحترام حقيقي وكبير يبدأ من التربية التي تغرس لدى الطفل بأنه لا فرق بينه وبين الطفلة سوى مدى تمسكهم بالأخلاق والاجتهاد في تحقيق النجاح في حياتهم العملية لكن وضعية المرأة في المغرب تشهد تناقضا خطيرا بين الشعارات الكبيرة التي ترفعها الجمعيات وتحتفي بها الصحف وبين الحقيقة الملموسة على الأرض كما أن وضعية المرأة الفقيرة لا يمكن مقارنتها بوضعية المرأة الميسورة والرجل نفسه يعيش تناقضا خطيرا فيما يخص قضية المرأة بعضهم ينظر للمرأة نظرة دونية تحتقرها وتعتبرها مجرد جسد يثير الشهوة الجنسية يجب مداراته تحت الكثير من الأثواب الطويلة وأن مجرد مساعدته لها في المطبخ هو إنتقاص من رجولته وهناك الكثير من مثل هذه الممارسات المؤسفة.
9- عن ماذا يبحث المواطن العربي في ما يتعلق بالأخبار؟
*عن أخبار المشاهير والفضائح الجنسية أو عن المشاجرات والنكد في المجال السياسي. المواطن العربي شبّ على الإعلام الرسمي الملئ بالمغالطات والتعبئة وعندما وصل إلى فترة الإعلام الحر لم يدرك كيف يدبّر اختلافاته في الرأي فعمد إلى استخدام ذخيرة اللغة العربية من الشتائم والمفردات التي ترغب في إلغاء الآخر الذي نختلف معه وتفصل له تهما جاهزة من قبيل العمالة والخيانة وما إلى ذلك.
10- ماذا تحكي فدوى مساط بين سطور "شيء من الألم"؟
*هي فعلا شيء من ألم الوطن الذي أعشقه حتى الثمالة. دوّنت بمجموعتي كل ما كان يثير ألمي كمغربية وهي قضايا تمس الحياة اليومية للمغاربة منها الدعارة والرشوة والحب والشذوذ والخيانة بالإضافة طبعا إلى تقديس الأشخاص واستغلال بعضهم للدين للقيام بأعمال منافية للأخلاق والقانون وأيضا مسألة السطو على الملكية الفكرية للغير دون حياء. كل تلك المواضيع اقتنصتها في لغة قصصية جاءت عبارة عن مجموعة قصصية عنونتها بشيء من الألم.
11- كلمة أخيرة؟
*"الوطن ليس أرضا وذكريات بل هو الإنسان". المغرب أحمله داخل فؤادي وأرحل به من مكان لمكان أخرجه من حقيبة سفري وأعانقه حين تشتد وطأة الغربة الباردة علي وأدير له ظهري غاضبة حين يأتيني خبر شاب أحرق نفسه أمام مبنى البرلمان احتجاجا على بطالته. هذا هو وطني الذي أناجيه دون نفاق ودون كلمات منمقة لكنه يعرف بأنني أعيش في واشنطن مع أن قلبي ظل منذ سنة ألفين وثلاثة واقفا بصف المسافرين بمطار محمد الخامس يأبى أن يغادر!.
أجرت المقابلة لموقع إي مراكش:
سحر عبدلي.www.emarrakech.info
المجموعة القصصية الفائزة بجائزة اتحاد كتاب المغرب للأدباء الشباب
شقاء
28 July 2005
استيقظت خدوج قبل أن تكمل الشمس نشر ضفائرها على الوجود، أيقظها ذاك الإحساس الذي دأب على فض رموش عينيها يوميا قبل الشروق طوال الخمس وعشرين سنة الماضية.