ممنوع نقل أو إعادة نشر المقالات من الموقع دون إذن من الكاتبة. يمكن مراسلة الكاتبة على العنوان الإلكتروني fmassat@gmail.com

>> Home >> وجوه من واشنطن

 

 

"أول مرة كنشوف شي دبلوماسي مغربي ضريف وشعبي مع الناس" هكذا عادة ما يرد المهاجرون المغاربة المقيمون في منطقة واشنطن الكبرى عندما تسألهم عن حسن خنطاش، القنصل المغربي في سفارة المغرب لدى واشنطن. يغمرك خنطاش بلطفه وعفويته ويناديك باسمك الأول ويربت على كتفك وهو يسلمك جواز سفرك أو بطاقتك الوطنية أو حتى وكالة قانونية لأحد أقاربك في المغرب، وقبل أن يفعل ذلك يقرأ المعلومات للمرة الثالثة ويقول لك "تأكد أخويا من هاديك المعلومات الله يخليك راه ما خاص يكون فيها حتى شي خطأ باش يقبلوها ليك في المغرب". وُلد خنطاش في مدينة وجدة في الثالث عشر من شهر شتنبر سنة 1962 لأم طيبة اختارت تربية الأطفال مهنة مقدسة لها وأب يعمل في سلك الشرطة وسبع إخوة وأخوات كانت المنافسة في الدراسة هي هاجسهم والنجاح في الحياة هو هدفهم. اختارت العائلة إطلاق إسم حسن على المولود الخامس تيمنا بزيارة الملك الراحل الحسن الثاني إلى وجدة وأيضا للحصول على الخروف الذي كانت تمنحه السلطات المحلية لكل عائلة اختارت أن تسمي طفلها "حسن" بمناسبة الزيارة الملكية للمنطقة.درس حسن خنطاش الابتدائي والثانوي في مدينة وجدة لكن أسرته شدت الرحال إلى مدينة الرباط وهناك أكمل تعليمه الثانوي والجامعي حتى حصل على الإجازة في الأدب الإنجليزي، شعبة اللسانيات. خاض الشاب المتفوق آنذاك والمليء بالطموح غمار مباراة للتوظيف بكلية علوم التربية ومباراة أخرى أعلنت عنها وزارة الخارجية المغربية لتوظيف كفاءات شابة تتقن اللغات الأجنبية وعلى رأسها الإنجليزية والإسبانية. كانت المباراة هي البوابة التي ولجها عدد من أولاد الشعب المتفوقين سنة 1985 لدخول عالم الدبلوماسية الذي كان يقتصر على عدد من العائلات الثرية في المغرب، وكان من بين أولاد الشعب هؤلاء حسن خنطاش الذي خضع لتدريب مكثف في عدد من المواد المرتبطة بالسلك الدبلوماسي رفقة أسماء بصمت هذا المجال من بينها عبد الرحيم بيوض، القنصل العام بسفارة المغرب في أمستردام، وعبد الإله بن ريان، القائم بالأعمال في السفارة المغربية نبيروبي كينيا.أول منصب رسمي تقلده حسن خنطاش كان نائب قنصل في الجارة إسبانيا التي وقع في غرامها منذ أول مرة حط فيها الرحال بسبب شبهها الكبير بالمغرب وبفضل غناها الثقافي المتميز ولأنه كان دائما يحلم بأن يسير المغرب على نهج جارته الشمالية التي تحولت إلى قوة إقليمية واقتصادية في ظرف ثلاثة عقود. في إسبانيا أيضا التقى بفتاة بيضاء فاتنة سحرته بلطفها وإقبالها على الحياة وكان ذلك سنة 1986 وتقدم لطلب الزواج منها سنة 1993 ومنذ ذلك الحين "وهي هازة الشنطة وتبعاني من بلد لبلد تتنقل معايا مسكينة هي وليداتي بجوج أمير وإلياس"، يعلق حسن خنطاش بتنهد وافتخار معا.يعتبر المهاجرين المغاربة سفراء فوق العادة لبلادهم أينما كانوا ومهما شغلوا من أعمال يقول "حتى هاداك اللي خدام في قهوة مسكين في أي بلد في الخارج راه ناجح. ناجح لأنه استطاع التأقلم مع ظروف الغربة القاسية وناجح لأنه يبعث كل ما يجمع لأهله في المغرب". أكثر اللحظات تأثرا بالنسبة للدبلوماسي المغربي الذي يناديه الكثير من المغاربة هنا في واشنطن "بخويا حسن"، كانت حينما زار مدينة هيوستن بولاية تكساس حيث أثار انتباهه قصر باذخ يحاكي المعمار المغربي الأصيل وسط حي يقطنه أثرى أثرياء أميركا ومن بينهم جورج بوش الأب وزوجته بربارا، وعندما استفسر خنطاش عن صاحب ذلك القصر اكتشف أن من بناه مواطن مغربي من أصل فلسطيني، عاد أبواه إلى المغرب بعد استقرار جدوده بفلسطين واستعادا جنسيتهما المغربية ونقلا حبهما وتعلقهما الشديد بالمغرب لابنهما الذي هاجر إلى الولايات المتحدة وراكم ثروة لا يستهان بها وقرر إذاك بناء قصر مغربي وسط قصور أثرياء أميركا، بل أكثر من ذلك طبع كتيبات مجانية عن المعمار المغربي وجعلها في متناول أي شخص يقوده فضوله عند رؤية القصر للسؤال عن تفاصيل الهندسة التي تميزه. كان حسن خنطاش يروي هذه القصة وهو يدخن سيجارته بنهم كبير لكنه أطفأها كي يعبر بكلتا يديه عن الحب الكبير الذي يكنه المغاربة لبلدهم مهما غابوا أو ابتعدوا عنه."الفول الأخضر المفور اللي مازال بقشوره" هذا أكثر طبق يشتهيه حسن خنطاش الذي لا يمل من زيارة المطاعم المغربية المنتشرة في منطقة واشنطن والتي يحرص أصحابها بعضها على تجهيز طبق الفول الأخضر خصيصا له بسبب حبه الكبير لتلك الشهيوة المغربية، لكن أكثر ما يفتقده حسن هي تلك الجلسات الحميمة التي كان يقضيها مع أصدقائه على طاولات المقاهي بالمغرب. "هنا كلشي بالزربة حتى كاس القهوة خاصك تشربو ونتا واقف باش تلحق الخدمة ديالك" هكذ اختصر خنطاش الفرق بين التمتع بارتشاف كأس القهوة المهرسة وتدخين سيجارة شقراء في إحدى مقاهي المغرب، وبين ابتلاع سائل القهوة الأصفر الذي لا طعم له هنا في أميركا صباحا قبل الوصول إلى المكتب.يتمنى حسن خنطاش لو كان باليوم أكثر من أربعة وعشرين ساعة حتى يتمكن من تحقيق كل مشاريعه ومشاويره، ويقول إن أطرف حادث وقع له هذه السنة هو عندما زاره مواطن مغربي من منطقة بعيدة في ولاية فرجينيا لتجديد جواز سفره خلال أحد أيام شهر رمضان المبارك "كان كلشي صايم ومرخي والسيد دخل قضى حاجتو ومللي كان خارج عطيناه واحد الكالوندريه ديال أوقات الصلاة وخذاها فرحان ولكن قبل ما يخرج دار عندي وقال ليا عافاك إمتاش غادي يبدا رمضان؟". يقول خنطاش إنه أحس بالحرج ساعتها واستعمل دبلوماسيته كي يخفف من صدمة المواطن وهو يخبره أن شهر رمضان كان قد بدأ بأسبوعين!أكثر ما أعجبه في أميركا هي الطبيعة الجميلة ونجاح الأميركيين في بناء مدنهم وسط غابات شاسعة دون المساس ببكارة الطبيعة، حيث يمكن أن يفاجئك أرنب بري أو سنجاب أو حتى غزالة في حديقة منزلك. لكن أكثر ما ضايقه في هذه البلاد هو الوقت الذي يمر بسرعة دون أن يتيح للناس فرصة الاستمتاع بحياتهم "ما كاين غير جري عليا نجري عليك وهادشي بزاف". رغم أن حسن خنطاش عمل في السلك الدبلوماسي لمدة واحد وعشرين سنة إلا أنه لا يملك بيتا خاصا به في المغرب، والسبب؟ يقول في تصريحات للمساء "كلشي غالي في المغرب دابا. كنت كنقول لراسي ساين دابا يرخاصو الديور ولكن عام على عام كانت الأثمنة كتزيد ودابا طلعات للسما كاع لهذا غادي نساين عاوتاني حتى تهبط الأثمنة و ناخذ كريدي ونشري شي أبارتما ونخليها لدواير الزمان".يقول خنطاش إن وصفه بالدبلوماسي الشعبي لا يضايقه لأنه يرى أن من واجب الدبلوماسي الإنصات لنبض المواطنين والتقرب منهم وحل مشاكلهم، لكنه يشدد على أن ذلك سلاح ذو حدين "الدبلوماسي يجب أن يتواصل بطريقة بسيطة وشعبية مع المهاجرين ولكن ماخاصوش يتعدى حدود وظيفته الدبلوماسية السامية باش عاوتاني ما يكولوش ليك المغاربة واهذا شعبي بزاف وكثر من القياس"! 

المجموعة القصصية الفائزة بجائزة اتحاد كتاب المغرب للأدباء الشباب

نشيج على كتف إله مزور!

8 July 2005

"أدمنتك وإن كنت لا أجرؤ على تكسير قيودك".

شقاء

28 July 2005

استيقظت خدوج قبل أن تكمل الشمس نشر ضفائرها على الوجود، أيقظها ذاك الإحساس الذي دأب على فض رموش عينيها يوميا قبل الشروق طوال الخمس وعشرين سنة الماضية.

ندبة

16 June 2005

مالت شمس متشحة بضباب برتقالي شفاف جهة الغرب، ثم اختفت خلف الجبال وبدأت أولى خيوط الظلام تلف المدينة وتمسح الظلال من الوجود. المدينة عائمة في صمتها الأزلي، تلبس بياض دُورها الناصعة وكأنها في حداد دائم.