ممنوع نقل أو إعادة نشر المقالات من الموقع دون إذن من الكاتبة. يمكن مراسلة الكاتبة على العنوان الإلكتروني fmassat@gmail.com

>> Home >> أخبار وتقارير

زوجة سعيدة، لكن!

قرأتُ يوما بأن الحياة لا تعطي الإنسان كل شيء، كل الوقت، وها أنا اليوم أمام امتحان الحياة التي تكاد تسحب مني سعادتي وحياتي المستقرة دون سابق إنذار.
رزقني الله بزوج حنون ملأ علي حياتي وأذاقني طعم السعادة بعد سنوات من اليُتم والتردد بين بيوت الخالات والأعمام الذين حاولوا ضمي إلى أسرهم الصغيرة وتربيتي مع أبنائهم، لكن غيرة هؤلاء الأبناء من اجتهادي وتفوقي في الدراسة كان دائما السبب في طردي من بيت أحد الأعمام إلى أحضان إحدى الخالات، إلى أن تبدأ بناتها في الشكوى من المقارنة بين نتائجي ونتائجهن الدراسية الفاشلة فيتم تنقيلي إلى بيت قريب أو قريبة جديدة... كنت دائما، ضيفة غير مرحب بها في بيوت الآخرين إلى أن أتممتُ دراستي وحصلتُ على وظيفة مرموقة، وتعرفتُ على ريان.
لفتَ نظري منذ أن رأيته للمرة الأولى. جسده الرياضي الممشوق وعضلاته البارزة تحت قميصه المكوي بعناية وابتسامته الخجولة... كل ذلك جعلني أتخوف من النظر في عينيه حتى لا أقع في حبه لأن قلبي ساعتها كان يدق بسرعة جنونية رغم أنني لم أكن أعرفه من قبل ولا شاهدته في حياتي. لم ينتظر ريان كثيرا وتقدم نحوي كي يعرفني بنفسه ويرحب بي في المكتب وحين مددتُ كفي للسلام عليه أحسستُ بقشعريرة غريبة في جسدي دفعتني لسحب كفي بسرعة والانسحاب من أمامه بارتباك كبير. مرّت الأيام بسرعة وربطتني بريان قصة حب جميلة توجناها بزواجنا خلال حفل عائلي بسيط، لأننا قررنا منذ البداية عدم تبذير أموالنا في مظاهر واهية والحرص على اقتناء بيت صغير يضمنا معا، كي نرعى فيه حبنا ونعوض بعضنا البعض عن كل لحظات الحرمان من الحنان التي مرت في حياتنا لأن ريان كان يتيم الأبوين أيضا. لا يمكنني وصف السعادة التي أحسستُ بها بعد استقرارنا معا داخل شقتنا الصغيرة التي حرصتُ على أن أجعلها جنة لريان. حرصتُ على اختيار ألوان دافئة ورومانسية لتزيين غرفة النوم، وحرصت على أن يكون الأثاث مريحا ورفضتُ التقيد بعادة تأثيث الصالون وتركه غير مستعمل بل أصريت على أن يكون الصالون هو غرفة ريان الخاصة، يجد فيها كتبه المفضلة ويستمع فيها لموسيقاه الشرقية الحالمة ويستعملها في بعض الأحيان لإنهاء العمل المتراكم عليه في المكتب. وفـّرتُ لزوجي كل سبل الراحة والاسترخاء، وأخذتُ دورة متخصصة في المطبخ الفرنسي وأخرى في المطبخ الإيطالي كي أنوّع الأطباق التي كنت أجهزها له بالإضافة طبعا إلى "الشهيوات" المغربية التي أبرع في تحضيرها. بادلني ريان الحب بالحب والاهتمام بالاهتمام وكان لا يبخل علي بشيء بل في أحيان كثيرة كنت أحسد نفسي على نعمة الزواج الناجح الذي كنت أعيشه وكنت أحاول ألا أنشغل بانقباض قلبي الذي كنت أشعر به كلما اختليتُ بنفسي وعددتُ النعم التي جاد بها الله علي بعد طول فترة حرمان ويتم ومعاناة. مرت الشهور بسرعة وأنا أتذوق حلاوة الحياة مع زوجي ونور عيني ريان، إلى أن اكتشفنا أن السنوات أيضا بدأت تمر بسرعة دون أن تظهر أية أعراض للحمل على جسدي الشاب. سلمتُ أمري لله في البداية وقلت إن الطفل سيأتي بعد سنة أخرى لكن وبعد مرور خمس سنوات كاملة على زواجي بدأتْ حاسة الأنثى السادسة تستشعر خطرا داهما يهدد زواجي، لهذا قصدتُ طبيبا متخصصا لإجراء تحاليل والخضوع لفحص طبي دقيق وبشكل سري دون أن أخبر ريان. انتظرتُ نتائج التحاليل بقلب راجف ومشاعر مضطربة لكنها كانت إيجابية وأثبتت بأنني لا أعاني من أي مشكل يمنعني من الإنجاب. رغم فرحي بالنتائج إلا أنني سرعان ما شعرت بالحزن على زوجي الحبيب الذي قد يصاب بالصدمة إذا ما عرف بأنه هو المسؤول عن عدم إنجابنا لغاية الآن لهذا قررتُ تجنب التطرق لموضوع الأطفال تماما وبذل جهود مضاعفة من أجل إسعاده وغمره بالحنان والحب. مرت أشهر الآن منذ علمت بنتائج التحاليل وعلاقتي بزوجي ممتازة لكن مشاعر الأمومة التي تتفجر داخلي كلما رأيت سيدة في الشارع تمسك يد طفلها أو طفلتها تجعلني أندم لأنني لم أطلب من زوجي الخضوع لفحوصات طبية دقيقة، ومحاولة معالجة أي خلل قد يكون يعاني منه ويمنعه من الإنجاب. أحاول كبت تلك  المشاعر كثيرا لأنني أعشق زوجي بجنون ولا أريد طفلا من رجل غيره، ولا أتخيل نفسي من دونه في هذه الحياة، لكن منظر الأطفال وهم يلعبون في ساحة الحديقة المجاورة للعمارة حيث نقطن يشعرني بالأسى لحالي. كلما مررتُ جنب الحديقة إلا ووقفتُ لساعات أتفرج على الأطفال الذين يلطخون ملابسهم بالتراب وينقضون على بعضهم البعض خلال معارك صغيرة وشقية تجعلني أذرف الدموع وأتحسر على نفسي، لكنني حينما أعود إلى البيت وأجد ريان مبتسما في انتظاري أنسى حلم الأمومة ولا أرغب سوى في إسعاد هذا الرجل الرائع الذي عوضني عن أشياء كثيرة رغم أنه فشل في زرع بذرة طفل داخل أحشائي ليجعلني أسعد زوجة وأم في العالم.
فدوى مساط
ركن "قصص من الواقع"
مجلة "نجمة" المغربية

المجموعة القصصية الفائزة بجائزة اتحاد كتاب المغرب للأدباء الشباب

نشيج على كتف إله مزور!

8 July 2005

"أدمنتك وإن كنت لا أجرؤ على تكسير قيودك".

شقاء

28 July 2005

استيقظت خدوج قبل أن تكمل الشمس نشر ضفائرها على الوجود، أيقظها ذاك الإحساس الذي دأب على فض رموش عينيها يوميا قبل الشروق طوال الخمس وعشرين سنة الماضية.

ندبة

16 June 2005

مالت شمس متشحة بضباب برتقالي شفاف جهة الغرب، ثم اختفت خلف الجبال وبدأت أولى خيوط الظلام تلف المدينة وتمسح الظلال من الوجود. المدينة عائمة في صمتها الأزلي، تلبس بياض دُورها الناصعة وكأنها في حداد دائم.