>> Home >> شئ من الألم
| نشيج على كتف إله مزور! | ![]() |
"أدمنتك ولا أجرؤ على تكسير قيودك".
هكذا كنت أود لو صرخت في وجهه حين ضبطته بين أحضان رجل مثله! كنت حينها أتلمس طريقي بين ردهات القدر وكنت أوقد شموع التكفير على مذبح الخطيئة التي ارتكبتها في حق نفسي!
اهرب وأهرب وأهرب، وحين ألتفت أجده أمامي، دائما مبتسما، دائما ساخرا ودائما يوزع ابتسامته على الناس من حوله دون أن تكون له ذرة من رحمة الإله وعدله. أينتظر مني أن أصلي له، أن أستغفره وأن أعبد وجوده لأستطيع الخلاص منه؟
قد فعلت واستنفدت صلواتي وحسناتي ولم أعد أملك غير السيئات لتقربني منه.
-" كنتَ دائما بنظري الإله الكامل والزمن الأبدي الذي لابد أن أرتشف من أيامه شراب الخطيئة ولو بعد حين لكنك تحولت إلى هاجس سكن عقلي وإلى مارد استوطن جسدي وخلفه مزارا للخيبات التي أصبحتُ أجنيها كلما حاولت نسيانك بتجرع أجساد الآخرين."
أجابني حينها وقد احمرت أرنبة أنفه:
-"سئمت أجساد النساء وزهدت في المتعة التي كن يولدنها داخلي. بحثتُ عن متعة من نوع آخر، كسرتُ بها طوقكِ وانتصرتُ على القديسة التي كنتِها وسكنت جسد رجل مثلي. فيه فقط وجدت الشرعية لارتكاب كل خطيئاتي التي ما كنت أعترف برغبتي في ارتكابها حتى التقيته وسكنني..."
لم أتقبل تفضيله رجلا على أن يسكُننِي، سئمتُ كل الخطايا وماعدت أنتظر غير خطيئته هو!
كنتُ على وشك أن أشق ملابسي وأهديه نهديّ حين رأيته يحتضن رجله ويبحث في صدره عن أماكن لوضع قـُبـَلِه وكنت على وشك أن أسكب سائلهما الأبيض على شفتيه لأُسكت تلك الرغبة التي رأيتها تنسدل مع نظراته على بنية الرجل الآخر، ولم أفهم كيف ضبطت شفتيّ حتى لا أمتص نظراته وأنا أقبـّل عينيه لتكون قبلة الفراق الأوسط بيننا!
لا أفهم كيف يلهو بغضبي، بفرحي وكيف يترك للّيل هذه السلطة الماكرة على جلد أفكاري والتنكيل بشجوني لأنه رجل ليلي لا يحيا إلا بموت الشفق ولا يستسلم للنور إلا ليقصله بعد ذلك...!
فكرت باستبدال عذابه، لكنني أجده في عذاباتي الأخرى التي أربطها دائما بشيء منه. أيكون افتتانه الماضي بارتداء أجساد النساء هو ما يربطنا، أنا التي ارتديت أجساد الرجال حتى التخمة.. أو يكون لهوه المقدس برسم الأقدار هو ما دفعني لأن أتمرد عليه وأستن لنفسي قدرا خارج إرادته ورغبته! أم هو الموت الذي جمعنا ذات مرة في حديث عابر خلال ليل كان يودع نهاره بدموع بنفسجية احتضنتها السماء برقة كنت أتوق لأن تمسح بها شعري وتضمه!
لم يعد للوجود من حقيقة بعدما شاهدته يختار جسدا شبيها بجسده للاستقرار ولم يعد للحب من شريعة من هذا الزمن بعدما عجز فيه الرجال عن حب النساء لدرجة العنة وبعدما اعتنقوا ديانة الكتمان وهجروا ديانة البوح!
-" بحر رجولتك يغويني لأن أنزل إليه عارية إلا من قلبي وإحساسي لكن المقدس الذي يحيطك يكبّل ساقي بقيود ثلجية تزرع الصقيع في رغبتي وما أعود غير أرض جدباء تنتظر زخات رجولتك المعطاء.."
التفت إلي غير مقتنع بحرارة صدقي ورفع عقيرته منبها إياي أن لا أمل وقال:
-" لم أعد الإله الذي كنتِ تقدسين، لي الآن إله لا أحيا بدونه، ربما تكون فقاعات الماضي الذي لم يجمعنا هي الصلة الوحيدة التي مازالت تربطنا لكنني عدلت عن رسم قدرك هذه المرة لأنني وجدت من يرسم قدري ويُجرّدني من قدرتي على رسم الأقدار. أنا أيضا ما عُدت غير رجل يحب رجلا مثله ويرغبه بكل ما في الرغبة من قدسية العبودية وما عُدت أطلب غير أن يقبل هو بضمي إليه كعابد، كعبد وهو دائما نفس إلهي."
بهذه الشذرات افترقنا ولم أعد أقوى بعد ذلك على النظر إلى المرآة أو الخروج إلى النور. عُدت أنتظر حتى يتدثر العالم بغفوته لأستطيع تمشيط حبه الانهزامي على كل الصمت الذي يحتفي بي كل ليلة.
الأفق ينتحب قطرات رقيقة من المطر الشفاف، أستطيع الآن أن أطبع قبلة على كف القدر الذي رسمه لي قبلا ولم أعششه! لكني رغم ذلك لن أكون مثله، لن أبحث عن إلهة تسكن جسدي وأوقد لها صلواتي فقط لأنني لست مفتونة بلعبة الخلق والإفناء!
هكذا كنت أود لو صرخت في وجهه حين ضبطته بين أحضان رجل مثله! كنت حينها أتلمس طريقي بين ردهات القدر وكنت أوقد شموع التكفير على مذبح الخطيئة التي ارتكبتها في حق نفسي!
اهرب وأهرب وأهرب، وحين ألتفت أجده أمامي، دائما مبتسما، دائما ساخرا ودائما يوزع ابتسامته على الناس من حوله دون أن تكون له ذرة من رحمة الإله وعدله. أينتظر مني أن أصلي له، أن أستغفره وأن أعبد وجوده لأستطيع الخلاص منه؟
قد فعلت واستنفدت صلواتي وحسناتي ولم أعد أملك غير السيئات لتقربني منه.
-" كنتَ دائما بنظري الإله الكامل والزمن الأبدي الذي لابد أن أرتشف من أيامه شراب الخطيئة ولو بعد حين لكنك تحولت إلى هاجس سكن عقلي وإلى مارد استوطن جسدي وخلفه مزارا للخيبات التي أصبحتُ أجنيها كلما حاولت نسيانك بتجرع أجساد الآخرين."
أجابني حينها وقد احمرت أرنبة أنفه:
-"سئمت أجساد النساء وزهدت في المتعة التي كن يولدنها داخلي. بحثتُ عن متعة من نوع آخر، كسرتُ بها طوقكِ وانتصرتُ على القديسة التي كنتِها وسكنت جسد رجل مثلي. فيه فقط وجدت الشرعية لارتكاب كل خطيئاتي التي ما كنت أعترف برغبتي في ارتكابها حتى التقيته وسكنني..."
لم أتقبل تفضيله رجلا على أن يسكُننِي، سئمتُ كل الخطايا وماعدت أنتظر غير خطيئته هو!
كنتُ على وشك أن أشق ملابسي وأهديه نهديّ حين رأيته يحتضن رجله ويبحث في صدره عن أماكن لوضع قـُبـَلِه وكنت على وشك أن أسكب سائلهما الأبيض على شفتيه لأُسكت تلك الرغبة التي رأيتها تنسدل مع نظراته على بنية الرجل الآخر، ولم أفهم كيف ضبطت شفتيّ حتى لا أمتص نظراته وأنا أقبـّل عينيه لتكون قبلة الفراق الأوسط بيننا!
لا أفهم كيف يلهو بغضبي، بفرحي وكيف يترك للّيل هذه السلطة الماكرة على جلد أفكاري والتنكيل بشجوني لأنه رجل ليلي لا يحيا إلا بموت الشفق ولا يستسلم للنور إلا ليقصله بعد ذلك...!
فكرت باستبدال عذابه، لكنني أجده في عذاباتي الأخرى التي أربطها دائما بشيء منه. أيكون افتتانه الماضي بارتداء أجساد النساء هو ما يربطنا، أنا التي ارتديت أجساد الرجال حتى التخمة.. أو يكون لهوه المقدس برسم الأقدار هو ما دفعني لأن أتمرد عليه وأستن لنفسي قدرا خارج إرادته ورغبته! أم هو الموت الذي جمعنا ذات مرة في حديث عابر خلال ليل كان يودع نهاره بدموع بنفسجية احتضنتها السماء برقة كنت أتوق لأن تمسح بها شعري وتضمه!
لم يعد للوجود من حقيقة بعدما شاهدته يختار جسدا شبيها بجسده للاستقرار ولم يعد للحب من شريعة من هذا الزمن بعدما عجز فيه الرجال عن حب النساء لدرجة العنة وبعدما اعتنقوا ديانة الكتمان وهجروا ديانة البوح!
-" بحر رجولتك يغويني لأن أنزل إليه عارية إلا من قلبي وإحساسي لكن المقدس الذي يحيطك يكبّل ساقي بقيود ثلجية تزرع الصقيع في رغبتي وما أعود غير أرض جدباء تنتظر زخات رجولتك المعطاء.."
التفت إلي غير مقتنع بحرارة صدقي ورفع عقيرته منبها إياي أن لا أمل وقال:
-" لم أعد الإله الذي كنتِ تقدسين، لي الآن إله لا أحيا بدونه، ربما تكون فقاعات الماضي الذي لم يجمعنا هي الصلة الوحيدة التي مازالت تربطنا لكنني عدلت عن رسم قدرك هذه المرة لأنني وجدت من يرسم قدري ويُجرّدني من قدرتي على رسم الأقدار. أنا أيضا ما عُدت غير رجل يحب رجلا مثله ويرغبه بكل ما في الرغبة من قدسية العبودية وما عُدت أطلب غير أن يقبل هو بضمي إليه كعابد، كعبد وهو دائما نفس إلهي."
بهذه الشذرات افترقنا ولم أعد أقوى بعد ذلك على النظر إلى المرآة أو الخروج إلى النور. عُدت أنتظر حتى يتدثر العالم بغفوته لأستطيع تمشيط حبه الانهزامي على كل الصمت الذي يحتفي بي كل ليلة.
الأفق ينتحب قطرات رقيقة من المطر الشفاف، أستطيع الآن أن أطبع قبلة على كف القدر الذي رسمه لي قبلا ولم أعششه! لكني رغم ذلك لن أكون مثله، لن أبحث عن إلهة تسكن جسدي وأوقد لها صلواتي فقط لأنني لست مفتونة بلعبة الخلق والإفناء!
المجموعة القصصية الفائزة بجائزة اتحاد كتاب المغرب للأدباء الشباب
شقاء
28 July 2005
استيقظت خدوج قبل أن تكمل الشمس نشر ضفائرها على الوجود، أيقظها ذاك الإحساس الذي دأب على فض رموش عينيها يوميا قبل الشروق طوال الخمس وعشرين سنة الماضية.
