>> Home >> فدوى في الصحافة العربية والدولية
قلبي يأبى أن يغادر!
9 October 2006
- ماذا يعني أن تكون صحافيا مغربيا ببلاد العم سام؟ *من جهة، يعني ببساطة أن تتحول إلى قطعة من الإسفنج تمتص كل المعلومات المتاحة والاستفادة من الهامش المهول من حرية التعبير والمهنية العالية التي تمتاز بها معظم وسائل الإعلام هنا بالولايات المتحدة. ومن جهة أخرى يعني أن تتحول إلى سفير مغربي رغما عن أنفك ودون أية امتيازات لكن مطالب بالكثير من المهام ومنها الدفاع عن القضايا المصيرية للمغاربة كقضية الصحراء والتحول إلى الديمقراطية ومواضيع كثيرة أخرى. 2- هل تنصحين زملائك بنفس الوجهة؟ *طبعا أنصحهم بنفس الوجهة فالسعي وراء لقمة العيش النظيفة خارج المغرب عبئ قد لا يتحمله كثيرون لكنه شرف يجب أن نفخر بنيله خصوصا إذا ما توفق الفرد في الحصول على وظيفة محترمة وبشروط جيدة. 3- ما هو بالضبط الخط التحريري لراديو سوا؟ * يؤسفني أن أقول بأن سوا لا تتوفر على خط تحريري صهيوني صليبي يود سلب المسلمين إسلامهم والعرب عروبتهم... الخط التحريري المقدس الذي لا تسامح فيه هو الدقة والحيادية في نقل الخبر والاعتماد على أكثر من مصدر في نقله، على الأقل هذا بالنسبة لي. مصادر سوا هي أكبر وكالات الأنباء العالمية ومراسلوها في مختلف العواصم الدولية وهي نفس مصادر الجزيرة والعربية والبي بي سي والسي إن إن... 4- كيف توفقين بين هويتك المغربية الإسلامية واشتغالك بإذاعة أمريكية؟ *ولماذا علي أن أوفق بين كل تلك الأشياء؟ كوني مغربية مسلمة لا يتعارض بتاتا وعملي بإذاعة أميركية فأنا أعمل ضمن طاقم من جنسيات عربية مختلفة والمسؤولون الأمريكان القلائل الذين يعملون معنا يحترمون تقاليدنا ويتعاملون معنا بكثير من الاحترام والود والتقدير الذي لم أر منه حتى الربع حينما كنت أعمل صحفية في المغرب. 5- كيف جاءتك فكرة إحداث "بلوغ" خاص بك؟ * لدي موقع خاص على الإنترنت وليس بلوغ أو مدونة. وموقعي جاء رغبة مني في نشر أفكاري التي أؤمن بها دون الخضوع لمقص الرقيب الذي يتجول بين وسائل الإعلام المكتوبة إذ يمكنني في موقعي الحديث عن الملك مثلا كما أتحدث عن أي شخص آخر دون أن أكون سجينة الفصل التاسع عشر من الدستور الذي يصنـّف الملك كشخص. كما أنني أدوّن ملاحظاتي كمهاجرة هنا بالولايات المتحدة كما هي دون رتوش أو دبلوماسية. موقعي يمنحني حرية كبيرة في الكتابة. 6- ما هي الإجابة التي تقدّمينها لمن يعتقدون بأن البلوغ الخاص بك يعرض صورة فتاة مغربية ساخطة بسبب تخلف بلدها؟ * هو فعلا كذلك. في موقعي أنشر سخطي على أوضاع الشباب المتردية في المغرب كما أنتقد الأشياء التي أعتبرها مهينة في حق المغاربة عبر تتبعي الدقيق لأحوال المغرب عبر وسائل الإعلام المختلفة وأصدقائي وعائلتي الذين لا ينقطع اتصالي بهم. أود أن أشير فقط إلى أن السخط الكبير الذي تنضح به كتاباتي ما هو إلا تمثل مادي للحب الكبير الذي أكنه لوطني فالغيرة التي تأكل قلبي على بلدي تكون هي السبب في انتقاده وأنا أؤمن كثيرا بأن لغة "العام زين" وكل شيء جميل هي ما وصل بنا إلى حافة الهاوية وأطالب بالصراحة القاسية التي تدفعنا كي نرى عوراتنا وسيئاتنا في المرآة حتى نكون مجبرين بعد ذلك على معالجتها. 7- ماذا تقدمين للمغرب وأنت بالولايات المتحدة الأمريكية؟ *أقدم صورة مشرفة عن المرأة المغربية المتعطشة للعلم والمعرفة والفخورة بهويتها عبر عملي وسط عدد من الكوادر العربية التي كانت تنظر للمغرب على أنه مجرد دويلة مفرنسة لا علاقة لها باللغة العربية كما أنني أحاول قدر إمكاني إعطاء صورة جديدة عن المغرب داخل الأوساط التي أقصدها هنا في منطقة واشنطن سواء في العمل أو الجامعة أو بين أصدقائي الأميركيين. 8- كيف تقيمين درجة تحرر المرأة المغربية بالنظر لما هو عليه الأمر بالولايات المتحدة الأمريكية؟ *فرق كبير جدا بين درجة تحرر المرأة المغربية ونظيرتها الأميركية. المرأة هنا تحظى باحترام حقيقي وكبير يبدأ من التربية التي تغرس لدى الطفل بأنه لا فرق بينه وبين الطفلة سوى مدى تمسكهم بالأخلاق والاجتهاد في تحقيق النجاح في حياتهم العملية لكن وضعية المرأة في المغرب تشهد تناقضا خطيرا بين الشعارات الكبيرة التي ترفعها الجمعيات وتحتفي بها الصحف وبين الحقيقة الملموسة على الأرض كما أن وضعية المرأة الفقيرة لا يمكن مقارنتها بوضعية المرأة الميسورة والرجل نفسه يعيش تناقضا خطيرا فيما يخص قضية المرأة بعضهم ينظر للمرأة نظرة دونية تحتقرها وتعتبرها مجرد جسد يثير الشهوة الجنسية يجب مداراته تحت الكثير من الأثواب الطويلة وأن مجرد مساعدته لها في المطبخ هو إنتقاص من رجولته وهناك الكثير من مثل هذه الممارسات المؤسفة. 9- عن ماذا يبحث المواطن العربي في ما يتعلق بالأخبار؟ *عن أخبار المشاهير والفضائح الجنسية أو عن المشاجرات والنكد في المجال السياسي. المواطن العربي شبّ على الإعلام الرسمي الملئ بالمغالطات والتعبئة وعندما وصل إلى فترة الإعلام الحر لم يدرك كيف يدبّر اختلافاته في الرأي فعمد إلى استخدام ذخيرة اللغة العربية من الشتائم والمفردات التي ترغب في إلغاء الآخر الذي نختلف معه وتفصل له تهما جاهزة من قبيل العمالة والخيانة وما إلى ذلك. 10- ماذا تحكي فدوى مساط بين سطور "شيء من الألم"؟ *هي فعلا شيء من ألم الوطن الذي أعشقه حتى الثمالة. دوّنت بمجموعتي كل ما كان يثير ألمي كمغربية وهي قضايا تمس الحياة اليومية للمغاربة منها الدعارة والرشوة والحب والشذوذ والخيانة بالإضافة طبعا إلى تقديس الأشخاص واستغلال بعضهم للدين للقيام بأعمال منافية للأخلاق والقانون وأيضا مسألة السطو على الملكية الفكرية للغير دون حياء. كل تلك المواضيع اقتنصتها في لغة قصصية جاءت عبارة عن مجموعة قصصية عنونتها بشيء من الألم. 11- كلمة أخيرة؟ *"الوطن ليس أرضا وذكريات بل هو الإنسان". المغرب أحمله داخل فؤادي وأرحل به من مكان لمكان أخرجه من حقيبة سفري وأعانقه حين تشتد وطأة الغربة الباردة علي وأدير له ظهري غاضبة حين يأتيني خبر شاب أحرق نفسه أمام مبنى البرلمان احتجاجا على بطالته. هذا هو وطني الذي أناجيه دون نفاق ودون كلمات منمقة لكنه يعرف بأنني أعيش في واشنطن مع أن قلبي ظل منذ سنة ألفين وثلاثة واقفا بصف المسافرين بمطار محمد الخامس يأبى أن يغادر!. أجرت المقابلة لموقع إي مراكش: سحر عبدلي.www.emarrakech.infoقراءة في المجموعة القصصية "شيء من الألم"
9 October 2006
على خلفية الرغبة المقموعة والحلم المكسور، تنسج القاصة حكايتها الراصدة لتفاصيل الحياة اليومية العامرة بالأسئلة الوجودية الكبرى، أسئلة يتصدرها سؤال الأنوثة المقموعة حيث الاستعباد مزدوج : فإذا كانت المرأة صحبة الرجل تعاني نفس الشروط القهرية العامة فإنها، إضافة إلى ذلك، تابعة للرجل وغير متساوية معه! لذلك فغربتها واستلابها مختلفان وهذا ما يجعل رؤيتها للعالم مغايرة لرؤية الرجل رغم انتسابهما لنفس الواقع، لكن هل يعني هذا أن المرأة محكومة بنزعة بكائية وإنتاج أدب التسليم بأمر الواقع؟ أليس بوسعها تعرية الواقع والحث على تغييره؟ إنها جملة أسئلة رافقتنا إبان فعل القراءة لهذه المجموعة الراصدة لجرح الأنثى ووعيها الحاد بالنقص والانسحاق، ولعمري هذا ما أضفى على مضمون هذه الأضمومة بعدا مأساويا من جهة، ووسم فعل القراءة بالترقب واستجماع الأنفاس إلى آخر حدث من جهة ثانية. -1- هاجس التشابه والاختلاف: إن سرعة تغير الأخلاق القيمية والضوابط العلائقية للمجتمع، أضفى على خطاب الأنثى طابع الحيرة والدهشة بل والوقوف على حافة الجنون أحيانا، وإن كانت أجمل الأشياء هي تلك التي يوحي بها الجنون ويكبتها العقل، وهذه حالة "هدى" الشخصية الرئيسية في قصة "من أجل هرم أزرق" والتي تصر على عفتها رغم حاجتها الماسة للمال، مجربة ركوب موجة صديقتها نادية بنية الاستطلاع ليس إلا. و بالتالي المحافظة على تميزها وإن كان خطابها يوحي عكس ذلك. تقول في ص12: "لكنني اليوم سأصبح مثلهن فهنيئا لهن، سأصبح مثلهن". إن هذا التصريح لا يعدو كونه نقدا ذاتيا وجلدا للذات عقابا لها على اقتراف خطيئة الدعارة. فمثول هدى بين يدي الشيخ الخليجي لم ينسها ما تربت عليه من أنفة وكبرياء، إذ أن أول إحساس راودها تجاهه هو السخرية منه: "إن ما انفجرت له هدى ضحكا هو أن الشيخ كان عاجزا جنسيا، فهو لا يقوى حتى على مضاجعة كفه". ص 13 فعلى الرغم من تصوير جسد هدى كشيء مرغوب فيه لا راغبا وموضوعا لا ذاتا، فإنها تتشبث بالتمرد كقناة للتحرر ومنفذ للتنفيس عن حالة انسحاقها. ومع ذلك فإن هذا الموقف جعلها تعيش انقساما على نفسها وتمزقا وجوديا حادا، "فهدى" وإن استـُدرجت لعالم العهر، فإن الباطن بقي محافظا على مسافة معقولة من مسلكيات نادية الساقطة. فبين الحين والآخر تتحول هدى لعين رافضة لعوالم المجون. تقول في ص 12" بقيت هدى معلقة بين عتبة الباب مصدومة مما تراه أمامها عشرات الفتيات الجميلات وبنات حيّها بينهن وقد تجرد بعضهن من اللباس يرقص بمجون يثير الغثيان"، ويبقى السؤال قائما : إذا كانت هدى غير حرة في الاختيار، وأنها وُضعت وضعا في سياق مجتمعي خاص. فهل يحق محاسبتها أم محاسبة واقعها أولا؟ إن وعي هدى الحاد بالحاجة والعوز هو الذي قاد خطاها لعالم العهر، ومع ذلك فإنها مسؤولة عن اختيارها. اختيار صعب كشف لها عن تعارض حاد بين متع الآخر وألم الأنا.. عالم متناقض يتنكر بسهولة لإنسانيته. و ليس من الصدفة أن ينتهي النص الافتتاحي لهذه المجموعة بالحديث عن كلب الشيخ، وهو إحالة صريحة على بقايا البعد الغريزي والحيواني في الإنسان! إن النهاية المفتوحة لقصة "من أجل هرم أزرق" ترمي بقارئها في متاهة من الأسئلة المربكة خاصة إذا ما قورنت بعنوان المجموعة "شيء من الألم". فارتياد إن لم نقل تفرج هدى على عوالم المجون هو نوع من الاحتجاج الداخلي وإن بدا خارجيا استسلاما! ونحن نعرف أن المرأة في علاقتها بالرجل توظف جسدها كورقة ضغط أمام إجحاف التراتبية الجنسية التي تعطي الأولوية للرجل في كل شيء. ذاك الجسد الأنثوي الذي يكشف عن تناقضات الرجل وتمزقه بين الإقبال عليها ورفضها في ذات الآن، مسلكيات تكرست بقوة الأشياء، وبفعل تنشئة المجتمع الأبيسي. وعلى حد تعبير فرويد "إننا دون أن نعي ذلك أو نريده نمتلك في أجسادنا قيـّما، كلمات، تعابير، أخلاقا متعارضة. إننا بلغة فزيولوجية مشوهون ملأى بالتناقضات". إن مصطلح الألم الوارد في عنوان المجموعة يعتبر مفتاحا دلاليا لمرجعية القاصة. ومن خلفها شخوصها، حيث البناء العميق للنصوص يختزل عدة تقابلات ضدية ومنها: ألم الأنا/ لذة الآخر ، رغبة الرجل/ استجابة المرأة، فائض القيمة/ الحاجة والعوز. فهدى مثلا ترتاد عالم المجون لا لشرب كأس الصبابة واللذة الجسدية، بل لمصارعة الجوع والموت، أي تفادي لحظات الألم وهي في ذلك محفوزة برغبة عارمة في تغيير حب الرجل للمرأة: حب محكوم بخلفية التملك والاحتواء. فالذكَر تربى على حب الذات المرضي وعقدة التفوق مما جعل العلاقة بينهما لا تنبني على المشاركة والتساوي وإن بدا خطابه كذلك. تقول فاطمة المرنيسي: "حين يكون هناك تناقض بين الواقع المعيش من جهة، والأفكار والتصورات والأنماط والصور المختزلة في خلايانا العقلية من جهة أخرى، فإن قدر الفرد أن يتألم، وكلما كانت الهوة عميقة بين واقعنا، وأوهامنا وطموحاتنا، كلما كان ألمنا كبيرا وأشكال الصراع والتوتر التي تمزق أحشاءنا عميقة. إن الثمن النفسي الذي نؤديه لا يحتمل"1. إن هذا التوصيف لحالة القهر المجتمعي لا تستثني الرجل الذي يعيش بدوره حالة انسحاق، تقول الساردة على لسان شرطي في قصة "باش ما سخاك الله": "لا أرى في نظرات الناس غير الخوف والاحتقار، البارحة سمعت أحدهم يشبهني بقالب السكر الأزرق الذي لا دماغ له". ص 37 إن اسم بطل هذه القصة يشكل لوحده مفارقة دلالية "فالمعطي" هو ذاك الكائن الحي الذي يعطي في الوقت الذي تنتهي حكايته بالعطاء للآخر لا الأخذ. -2- الوعي بالنقص ونشدان المطلق: إن الوعي النوعي لبعض شخصيات هذه المجموعة هو ما جعلهن متمردات حرونات. و بالتالي مراهنتهن على الكفاح من أجل إعطاء معنى لحياتهن ووجودهن. تقول الساردة عن خدوج في قصة "شقاء" : "كانت تعتبر أن صلاتها وعبادتها تتلخص في أن تقوم بواجبها تجاه ولديها الهاشمي وغيثة، وفي أن تحصن نفسها ضد محمد بائع السردين، ومصطفى سمسار الحي. كانت خدوج امرأة صلبة كبكرة الناعورة التي لا تكمل استدارتها إلا لتبدأ العمل من جديد" ص48. فرغم الترمل والوحدة وصعوبة العيش تراهن المرأة على العمل بقصد صياغة هوية نوعية لأناها معزية نفسها بأن اللذة زائلة والمتع هاربة! صحيح أن جرحها ظل مفتوحا : أولا لغياب الرجل من حياتها وثانيا لإحساسها باليتم والاغتراب بسبب الأمية وانكسار حلمها في أن تجعل من ابنتها امرأة نموذجية. غير أن عمق ألم وجرح الأنثى وصل مداه في قصة "ثدي من زجاج" حيث أصيبت البطلة بالجنون، جنون عاقل مصحوب بأسئلة إشكالية كبرى ومنها: ترى هل الجنون بداية أم نهاية "لمعيوة"؟ ألا يمكن اعتبار جنونها أعلى درجات الاحتجاج على واقع قهري مرفوض. إن الجنون والحالة هذه، احتجاج بعقل خاص على واقع خاص. تقول الساردة في ص " 65تناقلت الشفاه حكايتها بعد أول نوبة جنون أصابتها، بعد أن علمت أن زوجها الأستاذ استولى على كامل حليها الذهبية وأخذ طفلها زايد وغادر المغرب دون أن يترك أية إشارة إلى مكان توجهه أو وجوده". و الملاحظ أن جنون هذه المرأة توجته بقطع ثديها، وهو فعل له دلالة رمزية قوية جدا، بحيث يُحيل إلى قطع الصلة مع العالم الرجالي من جهة ومع الإنجاب من جهة أخرى، خاصة إذا علمنا أن المولود يعيش علاقة انصهارية واندماجية مع الأم بفعل كونه يخرج من جسدها ويعود له بفعل الرضاعة. إن هذا القطع مع العالم الرجالي تتوحد حوله نسوة المجموعة ككل" حاولت للا رحمة أن تواسيها معبرة عن سخطها على الرجال كاملين" ص 67 إن قطع الأنثى لثديها يحيل مباشرة على أزلية الجرح الملازم لها فضلا عن كون هذا الفعل في حد ذاته، ينم عن شجاعة خاصة وإدانتها لزيف الذكورة و أعطاب المجتمع الأبيسي، فالاحتجاج هو الطريق الملكي نحو الحرية وإن كان على حساب تدمير الذات! إن الوعي الحاد الذي تمتلكه الأنثى عن دونيتها وانسحاقها الاجتماعي ينحو أحيانا منحا نفعيا بهدف إخضاع الرجل لسيطرتها ونقصد بذلك تقديسها للجمال الاصطناعي مثلا حيث تتمرس على رسم وإبراز تضاريس جسدها وفق منطق الطلب، موظفة في ذلك المساحيق والعطور والألبسة وكل قنوات التواصل غير اللفظي بهدف إغراء الآخر، وإن كان على حساب تشييء الذات، وما دام الوجه هو فاتحة لكتاب الجسد، فإنه ينال أكبر قدر من الاهتمام حتى تبدو صاحبته مسايرة للموضة. فالعينين مثلا باعتبارهما نافذتين للجسد تريان ويرى من خلالهما انعكاس الحقيقة العميقة للكائن، تلقيان عناية فائقة، علما أن العين توصف عادة بكونها منطقة شهوانية لأنها تجلب لذة توازي التي يجلبها العضو الجنسي، فضلا عن اهتمام الأنثى بالشفاه الحمر المختزلة للعطش الجنسي والإثارة الجنسية. وعموما فالجسد كحيز إيروتكي بامتياز يفرض تقابلا مفارقا على المرء: فكونه مصدر الخطيئة الأولى ومصدر اللذة الأبدية في ذات الآن، يجعل وعي الذات بهذا التقابل تعيش قلقا وحيرة وجودية إن لم نقل متاهة لا نهائية من الأسئلة الإشكالية الكبرى. لنتأمل القرائن السردية التالية" : وصلت السيارة باب فيلا باذخة، كان في استقبالهم رجل أسود أخاف هدى أما نادية فقدمت له شفتيها كبطاقة مرور للداخل ولكنه لم يكتف وحاول الحصول على المزيد فانفلتت منه بدلال مدركة إياه بموعدها عند الفجر، لم ترض هدى أن تقدم شفتيها، فما كان منه أن زمجر مهددا، عاودت نادية تقديم شفتيها بدلا عن هدى فاضطرت لوضع أحمر الشفاه الذي استنزفته التأشيرات" 10ص إنه الجمال المزعوم المهدد بالمحو في أي لحظة، لذلك فالمساحيق في حاجة ماسة ودائمة لقوام رشيق يسنده، عند هذا المستوى يتم توظيف الجسد وفق لعبة الإخفاء والتجلي وبنية إرضاء الذات وإثارة الآخر، وإن كانت الأنا تعي تمام الوعي أنه جمال اصطناعي ومؤقت يدخل ضمن أنظومة اجتماعية توافقية يمكن نعتها بواجب اللياقة اللازمة تجاه الغير أو ما يسميه البعض بالكذب الأبيض. فالإغراء يشكل استراتيجية ملائمة للصراع، ولعبة تعني التظاهر بالعطاء مما يمنح الفرد لذة لا توصف لأنه في الواقع لا يعطي شيئا، وبذلك يكون الإغراء فن الرفض واللعب على الوعود بالعطاء تقول الساردة في ص7: "لم يكن لديها غير تنورة ضيقة حمراء لا يتجاوز عرضها الشبر إلا بقليل وقميص أحمر أيضا يدعو الناظر لتحسس ما يوجد تحته في تحد صارخ" وتضيف الساردة على لسان نادية في ص8 "كانت هي الأخرى تلبس فستانا طويلا لكنه ملتصق بكل جزء من جسدها ويوقظ كل فتنة نائمة، تزينه فتحة عميقة تكشف بخجل عن ردفين متناسقين". وإذا كان اللباس والعطر والمساحيق وسائط تواصلية غير لفظية تبث رسائل مختلفة المعاني، فإن حركات الجسد الأنثوي تمتلك معنا مضاعفا: فالرقص يمثل لها فعلا تنفسيا عن القهر والانسحاق، فضلا عن وظيفة الإثارة، فإنه يتخذ الجسد أشكالا مختلفة غير معهودة بل ويتيح لصاحبته وللآخر لوحات فرجوية وكأني بالجسد يستعيد حريته المسلوبة، وبالتالي حصوله على التوازن النفسي المفتقد. إن رقص الأنثى عموما يضيف لها سلطة إغراء إضافية بنية استنزاف الآخر، وليس أي آخر؛ أقصد ذلك الخليجي الذي وجد نفسه بين عشية وضحاها يرقد على جبال من البترودولار. وثروة تجاوزت حدود تفكيره ولم يجد مجالا لتوظيفها إلا تعذيب الآخر الفقير والمعوز. تقول الساردة :"عشرات الفتيات الجميلات وبنات حيـّها بينهن وقد تجرد بعضهن من اللباس يرقصن بمجون يثير الغثيان، حتى إذا تجمعت قطرات العرق على أجسادهن، ارتمين على الأرض حيث تناثرت أوراق نقدية سماوية اللون تحصل كل فتاة على كمية أوراق التي تلتصق بجسدها. إن مفردات الجسد في هذا المقام تتوزع بين الحركة والرقص كوسيطين لضمانها استمرار الحياة، فتوظيفه يفصح عن حب المال لا صاحبه وامتلاك المادة لا مالكها، وبذلك يشكل الوصف أعلاه أقصى درجات تمزق الأنثى وهي تبيع جسدها وعريه من أجل أن تعيش بدون خصوصية ولا حميمية. فالرقص الإجباري وبالشروط السابقة يتحول من لذة إلى ألم ومن تنفيس إلى كبت مضاعف. وليس من باب الصدفة أن تختم القاصة مجموعتها بنص تجريبي يتحدث عن فعل الكتابة باعتباره يشكل خلاصا للأنثى من حالة القهر والصمت المفروضين عليها، وكأني بفدوى مساط تعيد للأذهان قصة شهرزاد التي حوّلت الحكاية إلى بلسم لجرح شهريار، معطلة بذلك فعل القتل كإجراء انتقامي مارسه الرجل كل صباح بدق عنق المرأة. تقول الساردة في ص86: "وهكذا كان بعد أقل من شهر فوجئت بقصة من قصصي الأربعة التي سلمتها له وقد نشرت ضمن ملحقه الثقافي" إنه وعي الأنثى بأن مفاتن الجسد فانية بخلاف لذة الحكي. ولعمري أن سحر الحكاية أبقى وأجمل نقط قوة الأنثى ولنا في قصص ألف ليلة وليلة أبلغ العبر.. محمد رمصيص، عن موقع دروب. -إحـــالات -1-فدوى مساط "شيء من الألم" مطبعة النجاح- جائزة اتحاد كتاب المغرب للأدباء الشباب 2002. -2- فاطمة المرنيسي "الجنس كهندسة اجتماعية بين النص والواقع" - ترجمة فاطمة الزهراء زريول. نشر الفنك ص 134. -3- المرجع السابق نفسه ص 124.Arabs-America Unbelievers' country
9 October 2006
Washington has recently been adorned by the vivid colours of Sakura trees which cover the National Mall at the heart of the capital and the Thomas Jefferson memorial has turned into white ball, covered by cherry blossom. The story of this cherry blossom started in 1912 when the mayor of Tokyo granted his American friends more than 3,000 sakura trees as a token of peace. The flowers of those trees fall at the feet of the statue of Jefferson, the third American president about whom President Kennedy said in a meeting with elite Nobel laureates: “you are the best people that have entered the White House since President Jefferson dined in it.” Americans love enjoying nature. As soon as the sun spreads its golden rays on their capital, they rush into preparing banquets in parks and balconies. They enjoy all the seasons, even the cold winter. They create occasions to celebrate family, food and nature. Americans accept you as you are, discuss your beliefs and respect your opinion and your right to express it. I have always been surprised by this people's ability to give you place among them without forcing you to renounce your beliefs, identity or culture. I have often meditated on the view of a Sikh with his distinguished turban sitting beside the American, dying his head blue, with his family on the grass of the park enjoying and devouring the barbecue. Whereas, an Arab family sit in a far corner with their veiled women trying to eat without stirring the appetite of anyone. I wonder why some Arabs insist on isolating themselves inside the society in which they live and do not accept it. How can they overlook the great public libraries, the many free museums, the universities which grant different scholarships that open unlimited prospects for you? How can they ignore the civilization that was built by the hands of immigrants, who found in this vast country a nation? How can they forget all this and get immersed in asking for Fatwas on whether to work in public institutions, buy food from American shops or mingle with Americans, whilst competing in wearing long beards and long veils. I remember a veiled Moroccan woman, basking in the sun in a public park with her family, who shouted at her sons, playing with their American peers, not to throw the ball forcefully. Wearing a shy smile on my face, I headed towards her and asked her whether she was Moroccan because she was wearing a Moroccan Jellaba. She said she was. We exchanged some words before I said “let your children play with their peers in the park and don't worry about them.” Then, she answered angrily “how come you want my children to play with the unbelievers' children.” Fadoua Massat Moroocotimes.com 4/3/2006
رسالة إلى فدوى مساط
27 September 2006
يبدو أن أحدهم يملك الكثير من الوقت والجهد ومخزون هائل من الحقد في قلبه قرر أن يشوه سمعتي والإساءة لي، أحدهم انتحل شخصيتي وقام بإرسال رسائل إلى صحيفة عرب تايمز عبر إميل ياهو مزور وأقل ما يمكن أن يقال عن تلك الرسائل هي أنها قذرة، اتصلت بالصحيفة وقد قام المسؤولون هناك مشكورين بحذف الرسائل المزورة والمسيئة. وهذا رابط للموضوع http://arabtimes.com/news/EEVllZFZyVBhIIGagm.php أود أن أؤكد بأنني لم أتهم أحدا وأستغرب فعلا أن يتم الزج باسمي في مهاترات رخيصة، كما أستغرب محاولة النيل من سمعتي واسمي، لكنني أقول للشخص الذي انتحل شخصيتي بأنني أشفق عليه من الحقد الذي يملأ قلبه وأريد فقط أن أحذره بأن الكراهية تأكل صاحبها وإذا كان لديه خلاف فكري معي فليبارزني معرفيا وفكريا وأؤكد له بأنني لن أنزل إلى مستوى وضاعته ولن أرد بمثل لغته العفنة. فدوى مساطThe Absent One
18 January 2006
Fadoua Massat astonished Moroccan public opinion with her hard-hitting investigations. Then she emmigrated to the United States where she is now part of the Voice of America's Arabic service.L' interrogatoire
26 August 2005
Qu'est-ce que vous etes revenue faire au Maroc? On vous croyait partie pour toujours..
واقعية التخييل في شيء من الألم
26 June 2006
الحديث عن القصة النسائية يعود بنا إلى مسألة " القيمة الفنية " للنصوص الأدبية أيا كان كاتبها / كاتبتها، رجلا أوامرأة.معنى أن تكون كاتبا اليوم!
26 June 2006
أن تكون كاتبا اليوم معناه أن تضع نظارة طبية وتتأبط كتابا وتشرب قهوة سوداء.مجلة الصدى
26 November 2005
حين تم الإعلان عن نتائج جائزة اتحاد كتاب المغرب للأدباء الشباب، فوجئ الجميع باسم فدوى مساط الصحفية الشابة التي بالكاد بدأت تشق طريقها في درب المتاعب تلج دائرة الضوء من باب الأدب هذه المرة.
مشاهد أميركية!
9 September 2005
ظهرت شمس واشنطن الخجولة بعد أيام طويلة من المطر المتواصل، خرجتُ لجلب البريد من الصندوق الواقف بصرامة عند ركن المنزل ففوجئت بجاري كينيث يودع شابين أميركيين.قلبي يأبى أن يغادر!
9 October 2006
قراءة في المجموعة القصصية "شيء من الألم"
9 October 2006
Arabs-America Unbelievers' country
9 October 2006
رسالة إلى فدوى مساط
27 September 2006
المجموعة القصصية الفائزة بجائزة اتحاد كتاب المغرب للأدباء الشباب
شقاء
28 July 2005
استيقظت خدوج قبل أن تكمل الشمس نشر ضفائرها على الوجود، أيقظها ذاك الإحساس الذي دأب على فض رموش عينيها يوميا قبل الشروق طوال الخمس وعشرين سنة الماضية.