>> Home >> من بلاد العم سام
السفير الليبي في واشنطن: نحن خارج بيت الطاعة الأميركي
تغيرت العلاقات بين الولايات المتحدة وليبيا من القطيعة التامة والعداء الصريح إلى تطبيع اقتصادي وتبادل للسفراء في مدة زمنية لم تتجاوز ثلاث سنوات. السفير علي الأوجلي القائم بالأعمال في المكتب الشعبي اللبيبي في واشنطن يعد واحدا من أكثر الدبلوماسيين العرب المعتمدين لدى واشنطن تجربة وحنكة سياسية، تزامن وصوله إلى واشنطن مع تلك الفترة الانتقالية في العلاقات بين البلدين. هذا حوار مع السفير الليبي في واشنطن أجري يوم 10-25-07 في مقر السفارة الليبية بواشنطن. في البداية سعادة السفير، دعني أسألك عن الأنباء التي أفادت بتدهور صحة العقيد معمر القذافي ودخوله في غيبوبة، ما مدى صحة هذه الأنباء؟ هذه أنباء مغرضة. الأخ القائد يظهر في قناة التلفزيون ويخطب في الناس ويستقبل رؤساء دول ومبعوثين دبلوماسيين. للأسف هناك بعض وسائل الإعلام وهي عربية للأسف الشديد تبث إشاعات مغرضة وهذا الكلام لا أساس له من الصحة ويمكنكم التأكد من كلامي من خلال مشاهدة القنوات التلفزيونية الليبية. لكن لماذا يتم ممارسة التعتيم في بعض الأحيان حول الحالة الصحية للعقيد؟ هذا الموضوع ليس مقدسا ومن حق الشعب الليبي أن يعرف حقيقة الوضع الصحي لرئيسه؟ ليس هناك أي تعتيم ولكن في الأصل ليس هناك خبر حول صحة القائد حتى يتم التعتيم عليه. استضافت ليبيا الأسبوع الماضي محادثات السلام بين زعماء المتمردين في دارفور وحكومة الخرطوم، هل تحاول طرابلس الظهور بصورة راعية السلام والتخلص من وصف "الدولة المارقة" التي لازمها لسنوات طويلة؟ ليبيا دولة مارقة من الهيمنة الأميركية، ومن النفوذ الأميركي نعم ولكنها ليست دولة مارقة من القانون الدولي أو المجتمع الدولي. وهذا وصف يستعمل من قبل الإدارة الأميركية للأسف الشديد لمحاصرة الدول التي لها خلافات سياسية مع واشنطن. نحن ليس لدينا خلافات سياسية مباشرة مع الولايات المتحدة ولكن كانت ولازالت هناك خلافات وستظل حول قضايا سياسية معينة. عندما ننظر لقضية كفاح الشعوب من أجل قضيتها فإننا نختلف عندما نريد تحديد ما هو مفهوم الإرهاب ومفهوم مقاومة الاحتلال. هذه أشياء نختلف عليها. عندما نريد أن تمتلك القارة الإفريقية لزمام أمورها وأن تتحكم في مصادر ثرواتها وخيراتها وأن تتفاوض الند للند مع الدول الغربية فنحن نصبح مارقين حسب المفهوم السياسي الأميركي. الحقيقة، لقد استطعنا أن نجلس مع الولايات المتحدة وأن نتفاوض بجرأة وبشجاعة ونضع أمام نصب أعيننا المصالح المشتركة لنا مع بعض واستطعنا من خلال التفاوض الشريف والنزيه وبكرامة وبإصرار أن نصل إلى تسوية معظم الخلافات القائمة بيننا وبين واشنطن. لم تجبني سعادة السفير حول محادثات السلام السودانية، ما هو هدف ليبيا من استضافتها؟ دور ليبيا في هذا المؤتمر هو استضافة المؤتمر. ولكن الجميع يعرف أن التزامات الجماهيرية الليبية نحو إفريقيا التزامات قديمة ونحن في ليبيا لا يمكن أن ننسى الدور الذي لعبته دول القارة الإفريقية ودول عدم الانحياز عندما وقفت معنا خلال فترة الحصار الذي فرض من قبل الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية. ليبيا لا تقوم بهذا الدور من أجل أن تظهر لأحد بالتحديد بأنها تريد تحقيق مكاسب شخصية. كل ما هنالك أن دولة شقيقة ومجاورة تتعرض لوضع صعب ونحن لا نريد أن تتمزق وحدة السودان ولا نريد أن تُستغل تلك القضية في أشياء معينة. كما نرغب في أن تحل هذه المسألة على المستوى الإفريقي ولا نسعى لأن تكون هناك تدخلات خارجية تفتت القارة وتدعم بؤر إرهابية جديدة. لكن هناك بعض الفصائل السودانية التي رفضت المشاركة في محادثات السلام لأنها منعقدة في ليبيا وتقول إن ليبيا تفتقر لشرعية تؤهلها لاستضافة مثل تلك المحادثات؟ أعتقد أن السبب في عدم مشاركتها ليس لأن المحادثات منعقدة في ليبيا لكن لأنها ترغب في الحصول على مطالب مقدما قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات والتحدث بشأن تلك المطالب مع الجميع. هذا هو السبب في مقاطعة المحادثات من قبل تلك الفصائل وليس لأنه منعقد في ليبيا. بعض الحركات ترغب في كسب مواقف سياسية قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات. شارك في المحادثات مبعوث الأمم المتحدة إلى السودان يان إلياسون وسالم سالم مبعوث الاتحاد الإفريقي. هذا زخم ديبلوماسي استفادت منه طرابلس لتحسين صورتها؟ نحن نرعى فقط المحادثات ودورنا محايد في هذا الأمر. مشاركة هؤلاء المبعوثين دليل على أننا نملك شرعية رعاية مثل تلك المحادثات التي أجدد قولي بأن وراءها فقط رغبة في الحفاظ على مصالح دولة شقيقة. نحن لا ندعم أي جهة ضد جهة وهناك إجماع على ضرورة المشاركة في المؤتمر وقلة قليلة فقط هي من ترى غير ذلك وهذا يكفينا. تسببت تصريحات سيف الإسلام القذافي على قناة الجزيرة في جدل كبير، فقد تحدث في كل شيء تقريبا ورسم سياسة ليبيا الداخلية والخارجية وبدا وكأنه الرئيس القادم لليبيا، هل هذا ما سيحصل فعلا؟ سيف الإسلام القذافي هو رئيس مؤسسة القذافي للتنمية وهي مؤسسة تقوم بدور نشط في كل ما يتعلق بمحاولة حل بعض القضايا الإنسانية حول العالم. وسمعتها معروفة في حل بعض القضايا المستعصية مثل العرب الأفغان والرهائن في الفلبين. أما تصريحات المهندس سيف الإسلام، فالرجل له وجهة نظر حول ليس هناك توريث في النظام الجماهيري لكنه وكمواطن ليبي من حقه أن يتولى أي منصب في البلاد. كما يمكن أن تكون عليه الأمور داخل الدولة الليبية وهو يعبر عن رأيه مثله مثل أي مواطن آخر له الحق في أن يدلي بدلوه في النقاش الذي تشهدها ليبيا حاليا. تقولون بأنه لا يشغل منصبا سياسيا لكنه يبدو كرئيس مستتر يلتقي مع الشباب وزعماء اللجان الشعبية، يحدد سياسة ليبيا الخارجية ويعلن طي صفحة الماضي مع المعارضة، أليس كل هذا نفوذ سياسي وكلام لا يستطيع الحديث عنه سوى الرئيس الليبي القادم؟ نظام الجماهيرية ليس فيه توريث لكنه وكمواطن ليبي من حقه أن يطمح في أن يكون رئيسا للبلاد. حاولت ليبيا التخلص من صورة الدولة البوليسية وقالت إنها فتحت السجون وعفت عن المعارضين رغم أن معظمهم لم يصدق ذلك ومن صدق منهم وعاد إلى ليبيا وحاول ممارسة المعارضة من الداخل تم اعتقاله وإيداعه السجن كأن شيئا لم يتغير مثلما وقع مع كل من ادريس بوفايد وفتحي جهمة، هل كل ذلك كان مجرد شعارات للاستهلاك الخارجي فقط؟ الدولة الليبية فعلا فتحت أبوابها للعالم ولمنظمات حقوق الإنسان على مختلف أنواعها وقامت تلك المنظمات بزيارة طرابلس والتقت بالجهات المعنية. لا يجب استغلال بعض الأحداث المعينة من دون الرجوع إلى خلفية تلك الأحداث. من يريد السفر إلى ليبيا من أبناء الوطن تـُقدم له جميع التسهيلات الممكنة لكن في نفس الوقت يجب على الدولة أن تحصن نفسها وأمنها. تعرفين أن المسألة الأمنية أصبحت عالمية والدول تخشى على أمنها وأمن مواطنيها وعلى كل من رغب في العودة إلى ليبيا أن يلتزم بنظام الدولة فالإنسان الذي يخرج عن القانون هو من يعرض نفسه للاعتقال. أما من يريد أن يرجع إلى بلده ويزور أهله ويصل الرحم فأهلا وسهلا به ونحن هنا في واشنطن نمنح تسهيلات كثيرة للمواطنين الليبيين وحتى من الناحية المادية نساعد بعض الأخوة الذين تعرضوا لمشاكل للعودة إلى بلدهم. أبواب ليبيا مفتوحة الآن وكل الدول أعادت النظر في العديد من الأمور وكذلك فعلت ليبيا فنحن لا نشذ عن باقي دول العالم. لكن هل يعني هذا أن ليبيا ترحب بمواطنيها للرجوع إلى بلدهم لصلة الرحم لكن دون أن يتمتعوا بحق انتقاد النظام السياسي؟ الرأي السياسي مكفول لجميع الليبيين من خلال المؤتمرات الشعبية التي تتيح للجميع التعبير عن الرأي وانتقاد من يشاء كيفما يشاء ولكن في حدود القانون. وهذا شيء لا تختص به ليبيا فقط فهنا في الولايات المتحدة التي يقال أنها أكبر دولة ديمقراطية في العالم فإن أي شخص يخرج عن الإطار القانوني في التعامل مع الدولة أو مع الممؤسسات التابعة للدولة فإنه يتعرض للاعتقال. لكن اسمح لي سعادة السفير، هنا في أمريكا الدستور يمنحك حق انتقاد الرئيس وسياسته كيفما تشاء بل هناك برامج تلفزيوينة قد تسخر ممن يجلس على هرم السلطة داخل البلاد وتنتقد سياسته بلهجة شديدة. الهجوم ليس هو الطريق الأنسب لمعالجة المشاكل. يجب علينا أن نؤمن بأن الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية لكن علينا أن نختلف بطريقة واعية ومحترمة. نحن لدينا تقاليدنا الخاصة في عالمنا العربي والإسلامي ولا نستطيع أن ننعت رؤساءنا أو مواطنينا أو حتى جيراننا بأساليب درج عليها الغرب مثلا. لديهم ثقافتهم التي تناسب مجتمعاتهم لكن نحن لدينا خصوصية في التعامل مع بعضنا البعض نابعة من تراثنا مثل احترام الكبير. هذه أساسيات لا نستطيع التخلي عنها. هذه خصوصيات تتميز بها منطقتنا كلها وليس ليبيا فقط. لننتقل لو سمحتم إلى العلاقة مع الولايات المتحدة. هل يمكن أن نرى قريبا العقيد معمر القذافي في البيت الأبيض؟ طالما تربطنا علاقة عادية بالولايات المتحدة، فلم لا. لقد تم تطبيع العلاقات منذ سنة 2003 فزيارة الأخ القائد إلى أمريكا ممكنة وزيارة الرئيس الأميركي إلى ليبيا ممكنة أيضا فليس هناك ما يحول دون ذلك الآن. لدينا مصالح مشتركة وكل شيء يأتي في وقته. لكن بعض المراقبين يقولون إن هذا التطبيع بينكم وبين واشنطن لم يأتي إلا بعد دخول ليبيا بيت الطاعة الأميركي عن طريق التخلي عن البرنامج النووي رغم أن لا أحد صدق بأن طرابلس كانت تسعى لبناء واحد؟ نحن لم نكن في يوم من الأيام أعضاء في بيت الطاعة الأميركي ولن نكون فيه أبدا. نحن تربطنا علاقات عبر حوار بنـّاء وصريح مع واشنطن وسوف يكون لدينا تعاون مع أمريكا كما سيكون لنا خلافات معها وهذا شيء عادي في العلاقات بين الدول. وليبيا كانت الدولة الوحيدة التي دافعت عن رأيها بكل قوة وبكل جرأة رغم ما جرّ عليها ذلك الموقف من عداوات ودفعت مقابله من ثمن. نحن رأسمالنا هو كرامتنا وسيادتنا ولا نعرف بيت الطاعة الأميركي ولسنا فيه. تخلينا عن السلاح النووي لأننا لا نحتاجه فنحن محاطون بالأصدقاء والأشقاء وعلاقاتنا مع جيراننا متميزة ولا نحتاج لسلاح نووي فالعالم تجاوز مرحلة الصراع النووي ونحن نرى مشاكل أميركا في العراق وأفغانستان وعدد من المواقع الأخرى وهي أقوى دولة في العالم لكنها لا تستطيع استعمال سلاحها النووي. انتهى عهد الحرب الباردة والسلاح النووي. الأولوية الآن للمصالح الاقتصادية في العالم كله. هذا مجرد صيد في الماء العكر من قبل جهات ترفض أن تعترف بحكمة القرار الليبي. هل أنتم راضون عن الطريقة التي تم التعامل بها داخل ليبيا مع قضية الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني؟ هذه القضية طويت صفحتها تماما وانتهت بما فيها وما عليها وقد تمت تسويتها بشكل سلمي حفظ مصالح الطرف الليبي. لماذا فشلت ليبيا في تأسيس درع إعلامي قوي كما فعلت قطر عن طريق قناة الجزيرة والسعودية بواسطة قناة العربية والإمارات بقنواتها المتعددة. لديكم الثروة فإلى ماذا تفتقدون؟ نحن لسنا بحاجة لدرع إعلامي للدفاع عن مصالحنا في العالم العربي. هذه القنوات تطرح قضايا للمشاهد والمستمع العربي. نحن بحاجة لقناة عربية تشرح للعالم الغربي والولايات المتحدة مواقفنا وتفضح الدسائس التي تحاك ضد منطقتنا وللرد على الهجمات التي تسهدف هويتنا وديننا. نحن بحاجة لقناة مثل الجزيرة الإنجليزية لشرح وجهة نظرنا للغرب. لكن هناك خلافات بين ليبيا وبعض الدول العربية منها السعودية مثلا. نحن لا نريد أن ننشر خلافاتنا عبر وسائل الإعلام نحن نحب أن نعالج خلافاتها بشكل ودي وخلافاتنا مع السعودية مجرد سحابة صيف ولدينا سفراء مع بعض ونكن الاحترام الكبير لبعضنا البعض. ليبيا دفعت ثمنا باهظا كي تلم الشمل العربي كما لمت الشمل الإفريقي. شغلتم مناصب دبلوماسية في عدد من عواصم العالم قبل أن يستقر بكم المقام هنا في واشنطن، ما هي أوجه الاختلاف في التعامل مع العواصم التي عملتم فيها وواشنطن؟ العواصم التي عملت فيها من قبل لم تكن بينها وبين ليبيا خلافات ومقاطعة، لكن الأمر مختلف بالنسبة لواشنطن فصورة ليبيا داخل أميركا تعرضت لتشويه شديد من قبل هوليوود وبعض وسائل الإعلام لهذا كان علينا بذل المزيد من الجهد لتغيير تلك الصورة النمطية وتطبيع العلاقات بين البلدين. عندما وصلت إلى واشنطن كان هناك مجرد مكتب رعاية مصالح بسفارة دولة الإمارات ووصلنا الآن إلى تمثيل ديبلوماسي كامل: سفارة أميركية في طرابلس ومكتب تمثيل شعبي في واشنطن لكن هذا ليس إنجاز المكتب الشعبي لوحده لكنه بفضل جهود كبيرة لمسؤولين ليبيين كثر وأنا أشكر بلدي لأنها منحتني فرصة خدمتها في المجال الدبلوماسي. لكن بصفة عامة الدبلوماسيون الأميركيون يعاملونك باحترام كبير رغم اختلافهم معك في الرأي والمواقف. هل سبق وأن التقيت الرئيس الأميركي جورج بوش من قبل؟ نعم في مناسبات دبلوماسية متعددة. كيف وجدتم شخصيته عن قرب؟ إنسان لطيف ومجامل إلى أقصى حد. هل يمكن أن تطلعنا على ميزانية السفارة الليبية في واشنطن؟ ما يكفي لتسيير أمور المكتب ودفع رواتب العاملين. أجرت الحوار: فدوى مساط
وفاء سلطان: الدين مسئول عن الكثير من مشاكلنا
27 May 2007
ولدت الدكتورة وفاء سلطان سنة 1958 في بانياس في سوريا وهي طبيبة نفسية
حاصلة على الجنسية الأمريكية وتقيم في ولاية كاليفورنيا.
تحولت الدكتورة وفاء
سلطان إلى نجمة داخل الولايات المتحدة وبعض الدول العربية منذ ظهورها الثاني على
قناة الجزيرة متحدثة عن صراع الحضارات في برنامج الاتجاه المعاكس شهر فبراير من
السنة الماضية، وهو الظهور الذي دفع عددا من وسائل الإعلام الدولية لتسليط الضوء
على تلك "المرأة العربية" التي تحدّت شيخا من شيوخ الأزهر وناظرته بصلابة غير
معهودة في العالم الإسلامي. ومنذ ذلك الوقت انقسم المهتمون بالحوار بين الحضارات
بين معارض ومؤيد لكلام وفاء سلطان لكن القاسم المشترك بينهم جميعا كان التطرف في
تبرير الموقف. فالمناصرون لكلام الدكتورة السورية يدافعون عنها بشدة وينتظرون
مقالاتها التي تنشر بعدد من المواقع الإلكترونية بشغف كبير، فيما يرفض المُعادون
لها حتى مناقشة أفكارها ويختصرونها في كلمة "ملحدة" و"مخربة لجهود التقريب بين
الحضارات" بل هناك من أفتى بإباحة دمها.
تقرير واشنطن جمع قائمة الاتهامات التي
توجه للدكتورة سلطان وحاورها عبر البريد الإلكتروني، وهي ردت مشكورة على كل
أسئلتنا.
تقرير واشنطن
شاركتِ في مؤتمر فلوريدا
عن الإسلام العلماني، هل تعتبرين نفسك مسلمة علمانية؟
د.
وفاء سلطان
أنا امرأة علمانية الفكر والهدف، مسلمة التربية والنشأة. لقد
قضيت أكثر من ثلثي عمري كمسلمة، وليس خياري أن أكون أو لا أكون. الإسلام تاريخي
ولهذا التاريخ دور في أن أكون من أنا اليوم.
تقرير واشنطن
هل درست علوم التفسير من قبل؟
د. وفاء
سلطان
طبعا درست كتب التفسير من ألفها إلى يائها، وزاد هذا الأمر من رفضي
للتعاليم الإسلامية وكرّس قناعاتي حيالها. أعتقد أن كتب التفسير قد زادت من سوء تلك
التعاليم على حدّ مثل إفريقي: من يحاول أن يفسر شيئا سيـّئا يزيده سوءا. دعيني أضرب
لك مثلا الآية التي تقول: ولا تأتوا السفهاء أموالكم ...". أجمعت معظم كتب التفسير،
إن لم يكن كلّها، على أن المقصود بالسفهاء هم النساء والصبيان، وأجمعت تلك الكتب
على أن النساء أسفه السفهاء! ماذا تريدينني أن أفعل حيال هذا التفسير يا ـ رعاك
الله ـ؟ ! هل تريدينني أن أحني رأسي من شدّة إعجابي؟
هذا من ناحية ومن ناحية
أخرى، أية قيمة لرسالة تحتاج كلّ كلمة فيها إلى تفسير؟ وما الحكمة من أن تكون
"رسالة الله" معقدة وغير مفهومة وتحتاج إلى من يفسرها لأتباعها. جاء في القرآن قوله
" وقرآن مبين"، فأين البيان والوضوح في كتاب كل حرف فيه يحتاج إلى تفسير؟ ما هي
مصداقية من قام بتفسيره، ومن أين استمدوا مصداقيتهم تلك؟
تقرير واشنطن
ما هي مشكلتكِ بالضبط مع الإسلام؟
د. وفاء سلطان
الإسلام جهاز عقائدي مسئول أولا وأخيرا عن
انحطاط الإنسان المسلم فكريا وأخلاقيا. لقد شوه الإسلام المفاهيم وسمّى الأشياء
بغير مسمياتها.
دعيني أضرب مثلا: في أكثر الكتب الإسلامية توثيقا واعتمادا نقرأ
بأن النبي محمد كان يفاخذ عائشة وهي في السادسة من عمرها وهو فوق الخمسين، ثم نقرأ
بعد ذلك قول القرآن: "وإنك لعلى خلق عظيم". أليس هذا قلبا وتشويها لمفهوم الأخلاق؟
كيف سيتصرف الرجل المسلم عندما يعتبر مفاخذة الأطفال ضربا من الأخلاق؟
تروي لنا
تلك الكتب وبالتفصيل كيف قتل النبي محمد زوج السيدة صفية بنت حيي ابن أخطب وأخيها
وأبيها، وفي طريقه من الغزوة مر بالنساء المسبيات ثم ألقى ردائه على صفية فعرف
الجمع أنه اصطفاها لنفسه. نام معها في نفس اليوم وهو في طريقه إلى مضربه
يقرأ
الإنسان المسلم تلك القصة من كتبه ثم يقرأ قول محمد: "إنما بعثت لأتمم مكارم
الأخلاق"، فيختلط عليه الأمر ويصبح القتل والاغتصاب أيضا ضربا من الأخلاق. أهكذا
تتمم الأخلاق؟!!
تقرير واشنطن
ما هي الخطوط
العريضة لما تقولين بأنه مشروعك لإصلاح الإسلام؟
د. وفاء
سلطان
أسعى جاهدة كي أعيد المفاهيم إلى مناصبها وأسمي الأشياء بأسمائها.
أؤمن إيمانا مطلقا بأن الواقع المأساوي الذي وصلنا إليه يتطلب إعادة تأهيل الإنسان
المسلم عقليا وفكريا وتربويا وأخلاقيا، وتلك هي رسالتي ومشروعي. هذه العقلية التي
تبلورت خلال أربعة عشر قرنا من الزمن لن تتغير بين ليلة وضحاها. عملية إعادة
التأهيل ستكون طويلة وشاقة لكنها واقعة لا محالة.
نحن نعيش في عصر الإنترنيت ولا
يمكن سد منافذ المعرفة بعد اليوم. عملية التأهيل بدأت وهي، وإن تبدو بطيئة، مستمرة
وستسمر يوما عن خلق إنسان جديد.
تقرير واشنطن
منذ ظهورك، تبنتك جهات مسيحية بعضها متشدّد مثل موقع الناقد الذي أطلقكِ وبعضها
معتدل مثل منظمات الأقباط المصرية، ألم تخشي على مصداقية رسالتك خصوصا وأنك
تتناولين فيها دين منافس وبين الدينـَيـْن قرون من الصراع؟
د. وفاء سلطان
لا أعرف ماذا تقصدين بكلمة "تبنتك" وإن كنت
أشم منها رائحة كريهة. موقع الناقد هو موقع أنشأه صديق سوري مسيحي متعمق في دراسته
للإسلام يصرف على الموقع من ماله وجهده الشخصي. نعم هذا الموقع هو الذي قدمني
مشكورا للعالم العربي وأنا مدينة للسيد بسّام درويش بذلك، ولكنه قدم في الوقت نفسه
جميع كتابه وأغلبهم مسلمون، منهم المفكر والمؤرخ السيد مالك مسلماني والكاتب السيّد
محمود كرم والكاتب السيد خالد السعيد والكاتب السيد حسين ديبان وغيرهم، فلماذا لا
أسمع بأن الناقد كجهة مسيحية "متشددة" قد تبنت هؤلاء الكتاب؟ ولماذا أنا الوحيدة
التي أتهم بعملية "التبني" تلك؟
ونفس التساؤلات تطرح حيال "تبني" منظمة الأقباط
متحدون لي,
السيد الدكتور شاكر النابلسي والسيد الدكتور سعد الدين إبراهيم أقوى
في علاقتهما مع تلك المنظمة من علاقتي بها وأكثر حضورا وتفاعلا، فلماذا لا توجه
إليهما نفس التهمة؟
يا سيدتي، أنا التي تبنيت قضية الأقباط وليس العكس. تبنيتها
لأنها قضية شعب مضطهد ومظلوم وأنا مع كل مضطهد على سطح الأرض وصوتي هو صوت من ليس
لهم صوت
وأهم المواقع التي تنشر كتاباتي اليوم موقع "الحوار المتمدن" والكل يعرف
بأن هذا الموقع ملكا لحركة يسارية ماركسية فلماذا لا أتهم بكوني يسارية ماركسية؟ هم
يحاولون باتهامي بالعمل لصالح اليمين المسيحي تجريد رسالتي من مصداقيتها، وهذا أقل
ما يمكن أن يثير قلقي. مصداقيتي، يا سيدتي، تأتي من مصداقية فكري والطريقة التي
أوصل بها هذا الفكر لقرائي.
الإسلام في صراع، وليس في تنافس كما تقولين، مع كل
الأديان والديانات وليس مع المسيحية فقط، ونبي الإسلام افتعل ذلك الصراع.
من
الناحية الغيبية أنا لا أؤمن بأي دين. ولا أدافع عن المسيحية من تلك الناحية، ولكن
من حقي أن أقارن بين السيرة الذاتية لمحمد والسيرة الذاتية للمسيح، معتمدة على
المصادر الإسلامية نفسها، لأنني أجد في تلك المقارنة فروقا تستحق الوقوف عندها.
تقرير واشنطن
لماذا توقف القائمون على موقع
الناقد عن نشر مقالاتك وحذف تلك التي سبق ونشرتها هناك من قبل؟
د. وفاء سلطان
لم أختلف مع السيد بسام درويش على المبدأ،
فنحن صديقان وما زلنا. يؤمن كل منّا بما يطرحه الآخر ويكمله. الخلاف بيننا شخصيّ،
وله علاقة بطريقة نشر مقالاتي في المواقع الأخرى. وضع شروطا لم أقبلها. أحترم حقه
في أن يضع شروطه، كما يحترم حقي في أرفضها. الكثير من المواقع تنشر اليوم كتاباتي
وموقع "الحوار المتمدن" الأكثر انتشارا. تصلني من قرائه مئات الرسائل يوميا وأنا
سعيدة جدا بالأثر الذي تتركه كتاباتي.
تقرير واشنطن
أفكارك وجدت صدى كبيرا لدى وسائل الإعلام الأمريكية واليهودية، هل وجدت صدى
مماثلا في الدول الإسلامية؟
د. وفاء سلطان
هذا
السؤال يسعى لذرّ الغبار في العيون وصرف النظر عن الحقيقة. لقد وصلت إلى وسائل
الإعلام الأمريكية واليهودية عن طريق تلفزيون الجزيرة. لو لم تلاقي أفكاري أولا صدى
في الدول الإسلامية لما اختارتني الجزيرة. طبعا لم تأتي عملية الاختيار من فراغ ولا
عن طريق الصدفة أو القرعة. اختاروني بعد أن لمسوا أهمية الأفكار التي أطرحها
وخطورتها على القالب الفكري الحديدي الذي قولب به الإسلام أتباعه.
بدأت بنشر
أفكاري منذ الأسبوع الأول الذي وطأت به قدمي أرض أمريكا، واستمريت بنشرها حتى تاريخ
ظهوري الأول على قناة الجزيرة. الجالية العربية والإسلامية في لوس انجلوس تعرف
تماما قصة كفاحي وصراعي مع الصحف العربية هنا، عندما كانت تطردني الواحدة تلو
الأخرى. خلال تلك المدة لم يسمع بي جاري الأمريكي الذي يسكن البيت المجاور لبيتي.
أما اليوم فلقد أصبحت حديث الشارع العربي والخبز الذي تتشاطره العائلة العربية على
مائدة العشاء. هناك الكثير من الجمعيات التي تشكلت وتتشكل سريّة على امتداد العالم
العربي التي تتبنى أفكاري وتقوم بطبع مقالاتي وتوزيعها. واحدة منها تضم أكثر من
خمسة آلاف عضو وتطلق على نفسها "جميعه أصدقاء وفاء سلطان ".
إخفاء الحقيقة، يا
سيدتي، لا يلغيها! ومهما تجاهلتني وسائل الإعلام العربية، يعلم القائمون عليها
بأنني لا أحتاج إلى اعترافهم بي. كتاباتي تثبت وجودي وأهمية هذا الوجود، وشكرا لعصر
الإنترنيت الذي لم يحجني إلى تقبيل أياديهم.
تقرير
واشنطن
في مقابلة لك مع مذيع قناة سي إن إن Glenn Beck قلت بأن الإسلام
دين غير صالح للإصلاح وأنه إذا ما أصلح فلن يبقى منه شيء، ثم بعد ذلك قلت بأنك
ترغبين في مواجهة المتطرفين الإسلاميين يعني تعترفين ضمنا بأن هناك مسلمين معتدلين؟
د. وفاء سلطان
يتوقف الأمر على تعريفنا لكلمة "
اعتدال". إذا قصدنا بالاعتدال رفض التورط في الإرهاب والتطرف، فالشريحة المعتدلة من
المسلمين كبيرة جدا. أما إذا وسعنا المعنى ليشمل من يرفض التورط ومن يشجب الإرهاب،
فستتقلص تلك الشريحة. ثمّ إذا انتقلنا إلى معنى أوسع فشملنا من يرفض ومن يشجب ومن
يعترف بالتعاليم التي تحرض عليه، عندها ستخسر تلك الشريحة القسط الأكبر منها. لكن
عندما ننتقل إلى التعريف الأوسع و الأشمل وهو من يرفض التورط في الإرهاب ومن يشجبه
ومن يشجب التعاليم التي تحرض عليه ومن يسعى لإيقافه ولو بلسانه، سنحتاج إلى مجهر
إلكتروني كي نستطيع أن نرى ما تبقى من تلك الشريحة. ويبقى السؤال: أين هم
المعتدلون، ولماذا لا نسمع احتجاجهم على ما يجري باسم الإسلام؟!!
تقرير واشنطن
هل تعتقدين بأن أكثر من مليار شخص يعتنق
الإسلام حول العالم مُغرر بهم؟
د. وفاء
سلطان
عندما يتعلق الأمر بالعلاقة الغيبية بين الدين والخالق أعتبر أتباع
كل الأديان والديانات مغرر بهم وليس المسلمون فقط. لا أؤمن بتلك العلاقة ولا يهمنى
البحث كثيرا عن مصداقيتها. يهمني ما جاء في تعاليم الدين، أي دين، وهنا تكمن خطورة
التغرير بمليار إنسان.
قلت مرارا: آمن بالحجر ولكن لا تضربني بها. نعم أعتبر من
يؤمن بالحجر مغرر به، ولكن ليس في الأمر خطورة ما لم يضربني بحجره!
عدد
المعتنقين لفكرة ما لا يبرهن على مصداقية تلك الفكرة، ولو آمن العلماء بذلك لما
استطاعوا أن يقودوا البشرية إلى تلك المرحلة من العلم والتقدم. غاليلو أثبت خطأ ما
كان يؤمن به العالم كله، وهو خير دليل وأكبر برهان.
هذا من ناحية ومن ناحية
أخرى، إذا كان عدد المسلمين يثبت صحة معتقدهم، لماذا لا نعترف بأن المسيحية هي
الأصّح مادام عدد الذين يؤمنون بها أكثر بكثير من عدد المسلمين؟ عدد المؤمنين
بعقيدة لا علاقة له بقيمة تلك العقيدة ومدى صحّتها!
عندما أكون أنا وكل الأمة
الإسلامية على طرفيّ نقيض، أمتلك الحق بأن أدافع عن نفسي بنفس المقدار الذي تمتلك
به الحق أن تدافع تلك الأمة عن نفسها. البقاء هنا للأصلح، ولا أعتقد بأن أمة تؤمن
بالغزو والغنائم وسبي النساء أصلح من امرأة ترفض أن تؤمن بتلك التعاليم، وبالتالي
سيكون البقاء حكما لي!
تقرير واشنطن
مادام
الإسلام دين غير قابل للإصلاح بنظرك، كيف يجب على المجتمع الدولي التعامل مع
المسلمين؟
د. وفاء سلطان
يجب أن يميّز العالم بين
الإسلام والمسلمين. الإسلام جهاز عقائدي والمسلمين بشر ككل البشر فيهم الصالح وفيهم
الطالح وعملية تأهيلهم ممكنة. أعتقد أن الحل الوحيد لأزمة اليوم هي في ضمان حرية
العقيدة في العالم الإسلامي وفتح ذلك العالم لكل العقائد والأفكار. في تلك الحالة
ستتنافس الفلسفات والعقائد والأفكار الأخرى مع الإسلام، وسيفقد عندها الكثير من
عنفه وقوته وجبروته. استطاع الإسلام أن يحافظ على نفسه بقوة السيف ومتى نرفع السيف
عن رقاب البشر ستخسر تلك العقيدة قدرتها على العنف وبالتالي ستقل خطورتها. إن ضمان
حرية العقيدة والاختيار في العالم الإسلامي هو الحل الرئيسي، إن لم يكن الوحيد. كما
وأنصح العالم كله بوضع تعريف محدد لمعنى كلمة "دين"، لأن أي تعريف لن ينطبق على
الإٍسلام. فالإسلام ليس دينا محض، وإنما دين ودولة، دولة تفرض وجودها بالعنف. ومتى
خسر الإسلام الشق الثاني من تركيبته ستقل خطورته.
تقرير
واشنطن
تقولين بأن موقفك من الإسلام تغير منذ تعرض أستاذك للاغتيال على
يد جماعة إسلامية متطرفة عندما كنت طالبة في سوريا، لكن الكثير من الكتاب السوريين
نفوا حصول مثل ذلك الحادث واتهموك بتزوير التاريخ، بماذا تردين؟
د. وفاء سلطان
ما شاء الله.. ماشاء الله كم هم حريصون على
سلامة التاريخ، وكم هو تاريخنا العربي والإسلامي موثق وبريء من التزوير!. من هم
هؤلاء الكتاب ولماذا لا نعرف أسمائهم؟ ما الغاية من تكذيبي، هل لتجريد رسالتي من
مصداقيتها أم لتبرئة تاريخ الإخوان المسلمين في سورية؟
الدكتور يوسف اليوسف
الذي كان طبيب الأمراض العينية في جامعة حلب في أواخر الثمانينيات قتل على يد عصابة
الإخوان المسلمين المجرمة ولقد شهدت عملية القتل. الحادثة واقعة تاريخية لا أحد
يستطيع إنكارها. رسالتي أقوى من أن تكذب وتاريخ الإخوان المسلمين أجرم من أن يبرّأ.
عندما ذكرت تلك الحادثة في أول مقابلة لي، ذكرتها على سبيل المثال وليس
الحصر.
لم يقتلوا أستاذا واحدا من أساتذتي وإنما قتلوا اثنين آخرين. لقد خسرت في
نفس الوقت الدكتور علي العلي الذي اغتالته أياديهم الآثمة وكان قد درّسني مادة علم
الحيوان في السنة الثانية في كلية الطب، والدكتور عبد الرحمن هلال وكنت قد تدربت
على يديه كطبيب الأمراض العصبية في السنة السادسة في المشفى العسكري في مدينة
اللاذقية.
لقد أثر فيّ اغتيالهما كما أثر اغتيال الدكتور يوسف اليوسف، ذكرت
اغتيال الدكتور يوسف اليوسف فقط لأنني شهدت عملية القتل الوحشية التي تبرهن على
دونيتهم العقلية والأخلاقية والإنسانية.
لو عرفت بأن ذكر تلك الحادثة سيأخذ تلك
الأهمية في الصحافة الأمريكية لكنت قد أسهبت في شرح جرائمهم التي لعبت دورا كبيرا
في تغييري وفي موقفي لاحقا من الإسلام كتعاليم إرهابية.
لكنني سأتعرض لجرائمهم
في سورية بالتفصيل في كتابي الذي سيصدر قريبا وهو بعنوان: السجين الهارب...عندما
يكون الله غولا
تقرير واشنطن
هل صحيح أن حسابك
البنكي انتفخ بشكل مفاجئ منذ بدأت تهاجمين الإسلام؟
د.
وفاء سلطان
هذا ليس سؤالا، هذا اتهام وتدخل سافر في خصوصياتي! رصيدي
البنكي ومصدر ذلك الرصيد أمر شخصي ولا يحق لأحد أن يسأل عنه. ما يهم الناس رصيدي
الفكري والعقلي ومصدر ذلك الرصيد.
لو قلت لك بأن رصيدي مليون دولارا، هل سيغيّر
اعترافي هذا من مصداقية كتاباتي؟ لكن عندما أقول لك بأن الإسلام عقيدة إرهابية
وأبرهن لك بالعلم والمعرفة، أكون قد غيرّت الكثير. ومع هذا أقول: ثقي تماما بأن
وفاء سلطان هي من أغنى نساء العالم!
تقرير واشنطن
في رد لك نشر في صحيفة الوطن، صفحة آفاق، أكتوبر 1994 كانت لغتك مختلفة
تماما عن الإسلام قلت بالحرف "علمني والدي أن الإسلام محبة ونورا وأخلاقا واعترافا
بالجميل...ردّدتُ وراءه منذ نعومة أظفاري قول الرسول عليه الصلاة والسلام من آذى
ذميا فأنا خصمه ومن كنت خصمه خاصمته يوم القيامة.." هذا يعني أن موقفك من الإسلام
كان إيجابيا حتى بعد قدومك للولايات المتحدة، فما الذي حدث؟
د. وفاء سلطان
نعم هذا ما علمني إياه والدي وهذا ما حاولت
بكل ما أعطيت من قوة أن أبرهن على مصداقيته، ولكن للأسف الشديد الشمس أسطع من أن
تخفيها بغربال. عندما توسعت مداركي وعلومي وازداد إطلاعي على التعاليم الإسلامية،
ومن مصادرها الرئيسية والموثقة، اكتشفت خيبة ما تعلمته في طفولتي. في أمريكا اطلعت
على حقيقة ما قاله محمد وليس فقط على ما قاله والدي، فاكتشفت بأنه قال: "لا يموت
رجل مسلم إلا أدخل الله مكانه النار يهوديا أو نصرانيا"، وهذا القول لا ينطبق مع
أخلاقياتي و يتعارض مع أبسط مبادئي.
تقرير واشنطن
انتقد حاخام يهودي تصريحاتك الصحفية واتهمك بتخريب جهود التقريب بين الديانات
السماوية الثلاث، هل هذا ما تقومين به حقا؟
د. وفاء
سلطان
لم ينتقدني حاخام واحد فحسب، بل انتقدني الكثيرون من الحاخامات
سرا وعلانية. صدقي أو لا تصدقي، هم يعبرون عن رأي الكثيرين من اليهود، لليهود قناعة
بأنهم لا يستطيعون أن يحافظوا على هويتهم ودينهم إلا بالمطالبة بالحفاظ على كل
الأديان والهويات، وأنا أحترم قناعاتهم. أختلف مع الكثير من أصدقائي اليهود في
طريقة نقدي للإسلام، لكن كل طرف يحترم حقّ الآخر في الاختلاف. طالما هي "ديانات
سماوية" ومصدرها إله واحد يفترض أن لا تكون هناك حاجة للتقريب بينها. لم تستطع
أربعة عشر قرنا من الزمن أن تقرب بين الإسلام والديانات الأخرى. هل فعلا تؤمنين بأن
وفاء سلطان قادرة على أن تمسخ القرد أكثر مما مسخه ربّه، على حد قول المثل الشعبي؟!
تقرير واشنطن
هل تعتقدين بأن أكثر من مليار
مسلم حول العالم هم جميعهم مشاريع إرهابيين محتملين لن يترددوا في تفجير أنفسهم
مستقبلا؟
د. وفاء سلطان
لا لا أؤمن بذلك! 90%
من المسلمين غير العرب لا يعرفون كلمة واحدة من القرآن، ناهيك عن الحديث والسيرة
النبوية. هم يدافعون عن الإسلام دون أن يعرفوا شيئا عنه. لقد قابلت الكثيرين منهم
هنا في أمريكا واكتشفت ضحالة معلوماتهم إلى حد يثير الدهشة. قابلت طبيبة باكستانية
متعصبة جدا للإسلام، وعند تعمقت في استجوابها اكتشفت بأنها لا تعرف سوى أن تقول
"محمد صلى الله عليه وسلم". هذه المرأة محسوبة وأمثالها كعدد على الإسلام. المسلمون
العرب هم الأشد خطورة، لأن الإسلام دين عربي وأهل مكة أدرى بهضابها! لم يصل الإرهاب
الإسلامي إلى الدول الإسلامية غير العربية إلا عن طريق الإخطبوط الوهابي المدجج
بالأموال السعودية.
تقرير واشنطن
وفاء سلطان
ممولة من اليمين المتطرف واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة....ماردك على هذا
الاتهام؟
د. وفاء سلطان
عندما يفلس الإنسان
فكريا يلجأ إلى الاتهام. هذه بضاعتي ألقيتها فلماذا لا يعرضون بضائعهم!
هم لا
يملكون شيئا ويعرفون في غلالة أنفسهم بأنهم فقيرون معرفيا حتى الفاقة، ولكي يغطوا
الإحباط الذي أصيبوا به يلجئون إلى قذفي واتهامي. إنه تصرف بدائي غريزي لم تضبطه
لدى المسلمين تربية ولم تهذّبه أخلاق. أين هي براهينهم؟
تقرير واشنطن
وفاء سلطان، مسيحية أم مسلمة أم علمانية، أم
مزيج من كل ذلك؟.
د. وفاء سلطان
قلتها حتى جفّ
حلقي، أنا لا أؤمن بأي دين وأعتبر الأديان فلسفات أفرزتها الحاجة إليها في الزمن
الذي ولدت فيه.
لا أفرق بين الإسلام وأي دين آخر من حيث علاقته الغيبية، ولكن
أفرق من حيث الفكر الذي يطرحه ومدى خطورة ذلك الفكر على سلامة الإنسان وصحته
العقلية. لا أستطيع أن أنكر ماضيّ، فأنا مسلمة التربية والنشأة. والإنسان يسقط خلال
سنوات حياته الأولى في المصيدة التي أوقعه بها مربوه، ومن الصعب أن يتحرر كليا من
براثن تلك المصيدة مهما حاول، تلك حقيقة علمية!
إن كنت لا أخاف أن أنتقد
الإسلام، هل تعتقدين بأنني سأخاف أن أعترف باعتناقي للمسيحيّة لو كنت فعلا قد
اعتنقتها؟!
إنني أحترم البوذية بنفس المقدار الذي أحترم به المسيحية، بل أشعر
أحيانا بأنّ البوذية أقرب إلى العلمانية منها إلى المسيحية. إحدى بناتي قررت مؤخرا
أن تتعمق في البوذية وبدأت تتردد على معابدها، ليس لدي مشكلة في ذلك وأنا أحترم
قرارها.
جارتي سوشما هندوسيّة، هي أقرب إلى قلبي من شغافه وأنا أقرب اليها من
الوشم بين عينيها!
أنا إنسانة علمانية أحترم كل عقيدة لا تتعدى على حدودي، بل
تحترم إنسانيتي.
تقرير واشنطن
الكثير من قرائك
قالوا بأنهم لمسوا في كتاباتك مؤخرا الكثير من النرجسية والغرور وقد قارنتِ نفسك
مؤخرا في إحدى مقالاتك بفولتير، هل لعبت الشهرة بأفكار وفاء سلطان؟
د. وفاء سلطان
الثقافة الإسلامية، يا سيدتي، لا تميّز بين
النرجسيّة وحب الذات. بينهما فرق كبير! لا يستطيع إنسان على سطح الأرض أن يحبّ غيره
قبل أن يتعلم كيف يحب نفسه . وفاء سلطان تحب نفسها وتحترم تلك النفس، ولأنها ارتوت
من هذا الحب هي قادرة على أن تحب غيرها وتعطيه. الإنسان المسلم، إنسان سحقته ثقافته
وذوبته في محيطه غصبا عنه. لم تسمح له أن يتبنى كيانا مستقلا يستطيع من خلاله أن
يتعامل مع المجتمع، وهذا سرّ فشلنا كمجتمع وكأشخاص. حب الذات هو مصدر الثقة بالنفس،
والإنسان الذي يفقد تلك الثقة يفشل على كل الأصعدة ويعجز عن تحقيق أي نجاح.
أما
النرجسية فهي مرحلة من عشق الذات لا يستطيع عندها المرء أن يرى إلا نفسه وأن يعترف
إلا بوجوده، وذلك أبعد ما يكون عن أخلاقية وفاء سلطان. ما زلت أعتز بالكثيرين من
المفكرين العرب الذين ألقوا بظلالهم على حياتي، أذكر على سبيل المثال لا الحصر،
السيدة الدكتورة نوال السعداوي والمفكر السعودي عبدا لله القصيمي والكاتبة السيدة
غادة السمّان والشاعر المبدع نزار قباني. المفكر الدكتور أحمد البغدادي والكاتب
السيد محمود كرم والمؤرخ السيد مالك مسلماني والصديق العزيز صلاح الدين محسن كتاب
مسلمون لا يقلّون أهمية عني، وأنا أحبهم وأحترمهم وأعتزّ بهم جدا.
أنا لم أقارن
بيني وبين فولتير أبدا، هذا افتراء. بل تطرقت إلى ما كتبته إحدى الصحف الأمريكية
الإلكترونية عندما قالت: The Muslim Voltaire has come! He is Wafa Sultan.
ثم
أين الخلل في أقارن بفولتير؟ جمهوري أكثر عددا من جمهور فولتير والحاجة إليّ في هذا
الزمن ليست أقل من حاجة زمن فولتير إليه.
لا ينتابني أدنى شك بأنني سأغيّر كما
غيّر وسأساهم في خلق إنسان عربي جديد كما ساهم في خلق إنسان جديد. لكل زمن، يا
سيدتي، مفكريه، فلماذا تحرمونني من حقي بأن أكون أحد المفكرين في هذا الزمان؟
تقرير واشنطن
هل سبق لك أن مارست الشعائر
الإسلامية؟
د. وفاء سلطان
طبعا، الليالي
الرمضانية من أعمق ذكرياتي وأحبها إلى قلبي. لم أكن أمارس كلّ الشعائر بالمسطرة كما
كان والديّ يفعلان، لكنني توقفت عن ممارستها بشكل شبه قطعي في أواخر الثمانينات،
وكان ذلك إثر الأعمال الإرهابية التي أرتكبتها عصابة الإخوان المسلمين في سورية.
لجئوا إلى اغتيال أبناء الطبقة ذات التحصيل العلمي العالي لأنها كانت الفريسة
الأسهل، فجّروا القطارات وباصات النقل الداخلي إشباعا لغرائزهم التي أدمنت القتل.
كانوا يرشون الضحية بالرصاص وهم يكبّرون ويهللون. بدأتُ أتساءل:أيّ إله ذاك الذي
يقبل أن يقترن اسمه بصوت الرصاص؟!! أعطيت ذاك الإله إجازة كي يخرج من حياتي. كنت
أعتقد بأنها ستكون إجازة مؤقتة ريثما يتسنى لي البحث عن حقيقته، لكنها مازالت
مفتوحة حتى تاريخ اليوم.
تقرير واشنطن
رغم كل
الانتقادات في العالم للسياسة العنصرية التي تنتهجها إسرائيل ضد الفلسطينيين وضد
بعض الإسرائيليين وقد تضمنها تقرير وزارة الخارجية الأمريكية لحقوق الإنسان الذي
صدر مؤخرا، إلا أنك تصرين على الدفاع عن إسرائيل فقط لاسيما وأنك وقفت على ممارسات
إسرائيل في الأراضي العربية؟
د. وفاء سلطان
هذا
افتراء آخر لا أساس له من الصحة. كتاباتي تملأ المواقع العربية الإلكترونية فلماذا
لا تذكري ما قلته بهذا الخصوص. إنيّ أتحدى من يستطيع أن يذكر عبارة واحدة لي قلتها
وهللت فيها لممارسات إسرائيل في الأراضي العربية. أنا أؤمن بحق إسرائيل في الوجود،
ولكنني أؤمن في الوقت نفسه بحق الفلسطينيين بإنشاء دولتهم والحياة بأمن وسلام.
الفلسطينيون عانوا الكثير ولا أحد يستطيع أن ينكر معاناتهم، لكنني أعتقد بأن
المشكلة في أساسها دينية وليست سياسية محض. عندما نرجع إلى جذور المشكلة الدينية
ونتمكن من حلها سيكون حل المشكلة السياسية تحصيل حاصل. أنا لست سياسية، وأحاول قدر
الإمكان أن أتجنّب الغوص في مستنقع لا أجيد السباحة فيه. الجانب السياسي من الصراع
الإسرائيلي الفلسطيني لا يعنيني، ببساطة لأنني لا أعرف الكثير عنه. ما يعنيني
الجانب الإنساني وأنا مع حق الطرفين في أن يعيشا بأمن وسلام، وضدّ كلّ عمليات العنف
التي يرتكبها كلّ طرف بحقّ الآخر. الحوّار في رأيي سيّد الموقف في العصر الحديث،
وعلى الطرفين أن يجيدا فنه وأخلاقيته.
تقرير واشنطن
هل تلقيتِ أي دعوة من جامعة في بلد إسلامي، وهل يمكن أن تزوري دولة إسلامية
للدفاع عن أفكارك؟
د. وفاء سلطان
طبعا لم أتلق،
ولا أعتقد بأنني سأتلقى في المستقبل القريب. أفكاري غير مرحب بها في العالم
الإسلامي لأنهم يخافون منها ولا يستطيعون أن يواجهوها بالحجة والمنطق. أنا مستعدة
لزيارة أي بلد إسلاميّ يوجّه لي دعوة، وسأكون في قمة سعادتي.
تقرير واشنطن
بماذا تنصحين النساء المسلمات؟
د. وفاء سلطان
أنصح المرأة بأن تقرأ وتتعمق في البحث،
فالمعرفة قوة. لا تكوني تابعة بل مبدعة. وضع المرأة في العالم الإسلامي مأساوي،
ومسؤولية المرأة قبل سواها أن تواجه هذا الواقع بشجاعة ورباطة جأش. صاحب السلطة لن
يتخلى عنها بسهولة، والرجل في عالمنا سلطويّ بالمطلق. لا أدعو إلى تصارع معه، بل
إلى عقلانية، فهو يحتاج إلى إعادة تأهيل والمرأة معنيّة بتلك المهمة الصعبة.
أنت
نصف المجتمع من حيث العدد، لكنّك أكثر بكثير من حيث الأهمية. لقد قلل الإسلام من
تلك الأهمية بإدعائه أن الله قد خلق الإنسان من نطفة. لم يذكر دور المرأة وافترض
بأنها مجرد حاضنة.
علميّا، أنت تعطين نصف ما يعطي الرجل من حيث المادة الوراثية
بالإضافة إلى كونك حاضنة للخلاصة التي تنجم عما يعطيه كلاكما، وبعد أن تنجبين تلك
الخلاصة أنت المسئولة عن تربيتها وتحويلها إلى إنسان كامل وسليم. لدورك في المرحلة
الجنينية وما بعد تلك المرحلة أهمية كبرى. وضعك النفسي والعقلي والفكري ينعكس على
مدى نجاح المرحلتين، فاعتني بذلك الوضع وإياك أن تسمحي لتعاليم أو تقاليد أن تسيء
اليه.
المستقبل في يديك فاصنعي مستقبلا أفضل من حاضرك وماضيك. أتمنى لك
التوفيق.
تقرير واشنطن
هل تحتفظين بذكرى جميلة
عن حياتك السابقة في سوريا؟
د. وفاء سلطان
على
الصعيد الشخصي معظم ذكرياتي جميلة، فأنا ولدت وتربيت في أسرة تحترم المرأة عموما
وتعترف بحقوقها وضرورة تعليمها. الدليل على ذلك إيفادي إلى مدينة تبعد عن بلدتي
مائتي ميل في أواسط السبعينات كي أتابع علومي الجامعية الطبية. صرفوا علي الكثير من
الأموال ودعموني نفسيا. بعد شهرين من التحاقي بالجامعة تعرفت على زوجي وعشت معه قصة
حب عمرها خمس سنوات، كللناها بزواجنا عندما كنت في السنة السادسة في كلية الطب.
حياتي معه منذ يومها وحتى تاريخ اليوم قصة عشق لم تعشها جولييت مع روميو. أنا ملكة
عرشه بلا منازع. لقد أشبعني حبا واحتراما وإحساسا بكياني كامرأة وكإنسانة، وهذا سر
نجاحي. كل لحظة عشتها معه في سوريا ذكرى جميلة وأنا مدينة لتلك الذكريات.
أما
على الصعيد العام فمعظم ذكرياتي مأساوية. مارست الطبّ في بلدي لمدة ثمانية أعوام.
دخلت من خلال تلك المهنة بيوت الناس قبل أن تدخلها الشمس، ولمست بكل جوارحي ما كان
يجري وراء الأبواب الموصدة.
أنا إنسانة مرهفة الحس، أمتص آلام الناس كالإسفنجة.
لا أعرف إن كانت تلك الخاصة نقمة أم نعمة. هذه الآلام هي المنبع الذي أنهل منه
عندما أكتب.
يدّعون بأن مشكلتي مع الإسلام شخصية وقد نجمت عن تجارب مؤلمة
عشتها، يضحكني إدعاءهم هذا. لم أكن قد تجاوزت عامي الثامن عشر عندما أوفدتني عائلتي
إلى مدينة أخرى بعيدة جدا عن بلدتي كي أتابع دراساتي الجامعية معززة بأموال عائلتي
وثقتها، أليس ذلك دليل عافية؟ ومنذ ذلك الحين وأنا ملكة أتربّع على منكبيّ رجل
أحبني واحترمني بكل ما أوتي من قوة. فأين هي معاناتي؟
معاناة الناس في أوطاننا
هي معاناتي وآلامهم هي آلامي، ولهذا أكتب وأستفيض!
تقرير
واشنطن
هل يمكن أن تشركي قراء تقرير واشنطن في تفاصيل يوم عادي من
حياتك؟
د. وفاء سلطان
لأسباب أمنيّة لا أستطيع
أن أستفيض، فسيف الإٍسلام يطاردني. أستطيع أن أقول بأنه لا يختلف كثيرا عن يوم أية
امرأة زوجة وأم وسيدة عاملة، بالإضافة إلى مسؤولياتي ككاتبة ومربيّة أجيال.
أنا
أم مثالية، علاقتي بأولادي تلتهم جلّ وقتي ولا ينافسني عليهم سوى شغفي بالقراءة. لا
أنام سوى ساعات قليلة. أحبّ السكون وترهقني أخف الأصوات.
زوجي وأولادي يلتزمون
بنظام عائلي هادئ جدا احتراما لمشاعري. عالمي الداخلي صاخب ويضّج بالحياة، وهو يشبه
إلى حد بعيد إحدى قاعات البورصة في وول ستريت، ولذلك أحتاج لنوع من التوازن بينه
وبين عالمي الخارجي. بيتي هو مملكتي وأنا إنسانة سعيدة جدا. لي أصدقاء ونحن نلتقي
دائما، أحبّهم ويحبونني ويتركون بصماتهم في حياتي كما أترك بصماتي في حياتهم.
أجرت المقابلة: فدوى مساط
الجالية المغربية داخل الولايات المتحدة
6 March 2007
كان المغرب أول بلد في العالم يعترف باستقلال الولايات المتحدة قبل أكثر من قرنين كما أن أول مهاجر عربي وطئت أقدامه أرض العالم الجديد كان مغربيا من منطقة زمور.
نظرة على الحركة النسائية في أمريكا
6 March 2007
مضى على تأسيس الدولة الأمريكية أكثر من قرنين، ورغم تزعمها لدول العالم من حيث الريادة العلمية والاقتصادية والعسكرية.
لاجئون من فيتنام والكونغو دخلوا نادي الأغنياء عبر ورقة يانصيب
4 February 2007
فاز ثمانية أشخاص يعملون في مصنع لتصبير لحوم الخنزير. بولاية نبراسكا بأكبر يانصيب في تاريخ الولايات المتحدة. وبلغت قيمته ثلاثمئة وخمسة وستين مليون دولار.! وتحول Dung Tran اللاجئ الفيتنامي الذي عاش بنبراسكا لأكثر من عشرين سنة إلى شخصية عامة تناقلت معظم الصحف والمجلات صوره وتحولت ابتسامته إلى عنوان كبير : "لاجئ يعيش الحلم الأميركي على طريقة هوليود"!. تقدم Dung البالغ من العمر أربعة وخمسين عاما في قاعة صغيرة استضافت المؤتمر الصحفي الذي تم خلاله الإعلان عن أسماء الفائزين باليانصيب، وقال بتلعثم كبير ردا على سؤال حول خططه المستقبلية: "لقد أحلتُ نفسي على التقاعد منذ علمت بأنني فزت باليانصيب مع زملائي السبعة". قصة هؤلاء الثمانية بدأت منذ خمس سنوات حين قرروا المشاركة بخمسة دولارات للواحد وشراء ورقة اليانصيب كلما زادت قيمتها عن خمسة وأربعين مليون دولار واتفقوا على اقتسامها في حال الفوز بالتساوي فيما بينهم. يعملون جميعهم في معمل لتصبير اللحوم وساهمت فترة استراحة الغذاء التي يتناولون خلالها سندويتشاتهم في تعرفهم أكثر على بعض وتقاسم قصص حياتهم التي يغلب عليها البؤس والهرب من أوطان غير آمنة ومتنكرة لأبنائها! alain maboussou لاجئ آخر من إفريقيا، من الكونغو برازافيل بالضبط قدم إلى ولاية نبراسكا عام 1990 مع والده الذي كان مسؤولا كبيرا في بلاده قبل أن يفرّ عقب الاضطرابات السياسية والأمنية التي عاشتها البلاد. يعمل alain ميكانيكيا في المعمل و يتطلع بعد فوزه إلى العودة للجامعة لإكمال دراسة إدارة الأعمال وربما تأسيس شركته الخاصة يوما ما! ابتسامة alain الواسعة لم تخف ارتباكه عندما اعتذر خلال المؤتمر لأنه لا يتحدث الإنجليزية بشكل يمكـّنه من التعبير عن أحاسيسه لكنه أكد بأنه لن يغادر أميركا التي وفرت له ملاذا ووطنا وفرصة كي يصبح من أصحاب الملايين رغم أنه لا يتحدث حتى لغة معظم سكانها!. "نعم كنت في البيت عندما علمت بالفوز وكان ذلك في الساعة الواحدة صباحا بعد عودتي من كازينو قمار حيث خسرت كل أموالي. كانت زوجتي نائمة ولكنني وجدت على المنضدة ورقة اليانصيب وكانت أرقامها مطابقة للأرقام الفائزة." كان هذا جواب quang dao وهو من فيتنام أيضا، كان عامل نظافة لمدة ستة عشر عاما في المصنع نفسه وأعلن بأنه يعتزم مساعدة أهله في فيتنام التي غادرها منذ منتصف الثمانينات. chasity rutjens كانت المرأة الوحيدة سعيدة الحظ من بين زملائها السبعة الفائزين باليانصيب. كانت مسؤولة عن عمليات التعليب في المصنع الذي عملت فيه لأكثر من تسع سنوات قالت إنها وزملاءها يفكرون في طريقة لإنفاق ملايينهم بطريقة حكيمة حتى لا يضيعوا هذه الفرصة التي منحهم إياها القدر! لكنها أشارت إلى أنها قد تعود إلى العمل خوفا من أن تشعر بالسأم لو بقيت في البيت قالت بنبرات واثقة خلال المؤتمر: "إنني أحب عملي وأستمتع بصحبة زملائي الموظفين سواء كانوا في قمة الهرم بالإدارة أو العمال الآخرين وعلاقاتي بكل هؤلاء جيدة وسأبقى في المصنع لأتأكد من سير العمل فيه لأن حياة الكثيرين تتوقف عليه". وذكرت الجمعية المشرفة على اليانصيب في ختام المؤتمر الصحفي أن كل واحد من الفائزين سيحصل على خمسة عشر مليون و خمسمائة ألف دولار بعد اقتطاع الضرائب التي تستخلصها الدولة والضرائب التي تستخلصها الولاية كما أن أحد الخبراء الماليين الذين حضروا المؤتمر أكد أن الفائزين الجدد يمكن أن يحصلوا على مبلغ يفوق ثمانمائة ألف دولار سنويا إذا ما استثمروا أموالهم في البنوك الكبرى أو في السندات التي تصدرها وزارة المالية وهي أكثر أمانا على المدى الطويل.نيكست!
1 October 2006
قررتُ هذه السنة تحدّي ظروف العمل والدراسة وتحضير بعض الشهيوات الخاصة بشهر رمضان. سألت بعض الصديقات عن أفضل الأماكن لشراء السمن والشباكية والسفوف وأكدن أن الجواب عند الفاسية. والفاسية محل لبيع مواد البقالة المغربية ويقع في حي سكاي لاين في مدينة فولس تشرتش بولاية فيرجينيا. تلك المنطقة معروفة بالنسبة الكبيرة من السكان العرب المقيمين بها. قصدت المنطقة وكلي أمل أن أجد عند الفاسية الحادكة ليقامة رمضان لكنني وجدت صعوبة في تمييز دكانها بسبب كثرة الدكاكين العربية المنزوية في حي خاص قرب حوانيت لبيع البارابولات التي تلتقط القنوات العربية. عدد من الشبان كانوا واقفين عند باب محل يضحكون بصوت عال قبل أن يصيح أحدهم "ولاّ أصاحبي خلـّينا من داكشي"!! فرحتُ وقلت هادوا مغاربة يعني الفاسية قريبة، لكنني حين ولجتُ المكان اكتشفتُ أن اسمه "وليمة" وبأنه مطعم مغربي. نظرتُ إلى الوجوه الجالسة ولم أتمكن من تبين ملامحها بسبب الظلام المخيم على المكان المغموق، دفعـَتني سحابة سميكة من دخان السجائر للخروج بسرعة ووجدتـُني أمام باب دكان مكتوب على زجاجه بلون مذهب "الفاسية". دخلت بسرعة وتمتمتُ "السلام عليكوم" لشخص كان جالسا قرب آلة الحاسبة لكن غض طرفه ولم يرد. لم أهتم كثيرا وتجوّلت بين صفوف الحمص المعلب ونهبتُ عددا من علب السردين المغربي وقليلا من العطرية الباردة لا رائحة فيها والكثير من أكياس كسكس الثريا المستوردة من المغرب وربطتي نعناع ذابل والقليل من الشباكية طبعا وما لايحصى من أكياس الفول اليابس الصغيرة المخصصة لتحضير البيصارة... فرحت جدا بغنائمي وقصدت مكتب المحاسب، وضعتُ التقضية على سطح المكتب وانتظرتُ من الشخص الناعس أمامي أن يـُكمل عمله ويطلعني على الفاتورة، مرّت لحظات ثقيلة لم يرد فيها الناعس حتى على ابتسامتي قبل أن يقول: "وان فيفتي سكس ناينتي تو" رميتُ الابتسامة عن شفتي بسرعة وقلت بمغربية قاصحة: شحال عافاك ماسمعتش؟ رد الناعس بنفس النبرة: " وات؟" (ماذا؟) وسألته مرة ثانية "هاو ماتش؟" (كم الحساب) فردّ الناعس بنفس النبرة :"وان فيفتي سكس ناينتي تو" 156,92 $. نظرت إليه بحدة وناولته بطاقة الائتمان ولعنت نفسي بصمت: "ألله يا ربي ثلاثين ألف ريال على شوية ديال الكسكس والنعناع والبيصارة والمحل ماشي حتى مغربي". ناولني أكياس التقضية والفاتورة وصرخ بلهجة أميركية مكسورة : "نيكست". *نيكست تعني من حان دوره في الصف.
مغربنا!
5 September 2006
وصلتني الكثير من الرسائل الغاضبة على عمود "مغربهم" الذي سجلت فيه مشاهداتي حين زرت المغرب مؤخرا. الكثير من تلك الرسائل استنكرت كيف أصف بعض المغاربة بالمعفونين وكيف أنتقد قيامهم بحك مؤخراتهم وأجهزتهم التناسلية بالإضافة لحشرهم أصابعهم داخل أنوفهم في الشوارع العامة وكيف أقول بأن رائحة العرق الحامضة تنتشر بالأماكن المكتظة مثل السويقة بالرباط، بل إن بعض الرسائل اتهمتني بعدم الوطنية والوصولية كي أرضي الرأي العام الأميركي! الحقيقة أن تلك الرسائل دفعتني للتفكير مليا في معنى الوطنية التي يؤمن بها من كتبوا تلك الرسائل الغاضبة. هل الوطنية هي رفع مؤخراتنا عاليا في السماء ودفن رؤوسنا في الرمل واعتبار أننا الأفضل والأحسن والأنظف!هل الوطنية هي تقبيل الأيادي وقول الحمد لله على أجمل بلد في العالم وأن العام زين وكلشي مزيان أم أن الوطنية هي كلمات إنشائية أمدح بها المغرب وأثني على الرغايف والمسمن وأطباق الكسكس كأي سائح دايخ جاء للمغرب أول مرة!! قارئة إسمها فاتي طلبت مني ألا أقول بأنني مغربية وختمت رسالتها بقول تفو عليك وهي بذلك كانت تدافع عن مغربها! مسكين مغربها الذي تدافع عنه بمثل تلك اللغة! أود أن أقول لفاتي أن الكثير من الشرفاء ضحوا بحياتهم حتى لا يتحول المغرب إلى مجرد قصائد باردة تـُتلى في المناسبات الرسمية وحتى لا يسود فكر السخرة بين المغاربة الذين تعرضوا لسنوات طويلة من التدجين والتركيع وحتى لا نتحوّل لمجرد أيادي تصفـّق وأفواه تقول آمين! أعتقد أنني من جيل لم يعش فترة الشعارات الكبيرة وفترة الانتصارات الوهمية والوطنية الكاذبة أنا من جيل يرغب فقط في العيش بكرامة في وطن اختارنا ولم نختره وعندما كبر في دمائنا حبه تنكـّر لنا وأقنعنا بأن أولاد الفقراء ليس أمامهم سوى خيارين أن يعيشوا خداما لأولاد الأغنياء الذين كتبوا المغرب ملكية شخصية قبل خروج الاستعمار وأن يكونوا مواطنين من الدرجة الثانية لا يذهبون لنفس المدارس ولا يتداوون بنفس المستشفيات ولا يركبون نفس وسائل النقل وإما الهجرة والبحث عن وطن رحيم يمكنهم أن يكسبوا فيه لقمة عيشهم بكرامة تليق بالإنسان. الوطن ليس أرضا وذكريات بل هو الإنسان. المغرب أحمله داخل فؤادي وأرحل به من مكان لمكان أخرجه من حقيبة سفري وأعانقه حين تشتد وطأة الغربة الباردة علي وأدير له ظهري غاضبة حين يأتيني خبر شاب أحرق نفسه أمام مبنى البرلمان احتجاجا على بطالته. هذا هو وطني الذي أناجيه دون نفاق ودون كلمات منمقة لكنه يعرف بأنني أعيش في واشنطن مع أن قلبي ظل منذ سنة ألفين وثلاثة واقفا بصف المسافرين بمطار محمد الخامس يأبى أن يغادر!.
مغربهم!
26 June 2006
كدت أن أقتحم قمرة القيادة في طائرة الخطوط الملكية المغربية التي كانت تقلني إلى الدار البيضاء كي أطلب من الربان الزيادة في السرعة حتى نصل بسرعة إلى المغرب.
نم مع زوجتي لكن لا تقد سيارتي!!
4 February 2007
للأمريكان علاقة غريبة بسياراتهم لا يمكنك التنبأ بمكانة صاحب السيارة لأن عاملا بسيطا قد يمتلك سيارة مرسيدس آخر طراز. بفضل القروض والتسهيلات الكثيرة التي تقدمها شركات السيارات هنا في الولايات المتحدة لكن يمكنك التنبأ بشخصية صاحب السيارة من خلال الصور أو بعض الملصقات أو حتى من لوحة السيارة الأمامية. فالسلطات الأميركية تسمح لك بوضع كلمة لا تتجاوز تسعة أحرف على لوحة السيارة مقابل أربعة وعشرين دولارا وهكذا قد تصادفك سيارة تحمل لوحة كتب عليها "زير نساء" أو "مُغرم بالأكل" أو حتى الإسم الشخصي لصاحب السيارة أو بلده الأم عوض الأرقام كما هو الشأن عليه في المغرب. في البداية استغربتُ وضع الأميركيين لرايات بلادهم على سياراتهم و الحرص على التعبير عن آرائهم السياسية باستخدام واجهات تلك السيارات. لاحظت قبل سنتين إقبالا كبيرا على تعليق ملصقات مناهضة للحرب على العراق وبعدها شاعت موضة تعليق علامة مكافحة سرطان الثدي بلونها الوردي المميز لكن الملصق الأكثر شيوعا الآن هو" 09-20-01 آخر يوم لبوش في الحكم" ويباع عبر الأنترنت بدولارين ونصف. الكثير من الأميركيين يستعملون هذا الملصق للتعبير عن غضبهم وحنقهم على بوش الإبن بسبب كل القرارات التي طبعت فترتي حكمه بل إن بعضهم يصر على جعل يوم مغادرته البيت الأبيض عيدا يستحق الاحتفال وشرب الأنخاب! "بوش كذاب" أو "أشتاق لبيل" هي أنواع أخرى من الملصقات الأكثر شعبية هذه الأيام بالإضافة طبعا إلى الملصقات الدينية التي تؤكد على أن المسيح هو السيد والمنقذ أو أن "المسيح يقف بجانبك ويساعدك فساعد نفسك" مع عنوان الكنيسة ورقم هاتفها. لكن الملصق الذي فاجأني ورأيته على سيارات كثيرة في مدينة روكفيل ذات الأغلبية اليهودية بولاية ميريلاند فكان "إننا نساند حق إسرائيل في الحرية والأمن". استغربتُ عدم قيام بعض أصدقائي من الفلسطينيين الذين عاشوا هنا لأكثر من عقد من الزمن باستعمال واجهات سياراتهم لمساندة القضية الفلسطينية... علاقة الأمريكان بسياراتهم مميزة لأنهم يقضون ساعات طويلة داخلها يوميا، يشربون بها قهوة الصباح وهم في طريقهم إلى العمل ويتناولون أقراص البيرغر الساخنة خلال الغذاء وهم على المقاعد الوثيرة عند الدرايف ثرو في محلات الماكدونالدز ويستمعون لبرنامجهم الإذاعي المفضل مساء في رحلة العودة إلى البيت لهذا تجد السيارات هنا أكثر راحة ورفاهية ولهذا بالضبط يقول لك الأميركي دون أن ترف عيناه "يمكنك أن تنام مع زوجتي ولكنك لن تستطيع أبدا قيادة سيارتي"!!
خبراء دون خبرة!
10 August 2007
استمتعتُ قبل فترة بمقابلة شيّـقة على أمواج الإذاعة العامة في منطقة واشنطن الكبرى. المقابلة كانت مع صاحب أنف غير عادي هو تشاندلر بور كاتب العمود الجديد في صحيفة نيويورك تايمز .
وكانت المقابلة حول مهنته الجديدة: ناقد في علم الروائح. أنف بور سيـُدرّ عليه
مئات الآلاف من الدولارات سنويا بسبب قدرته الفائقة على الشم والتفريق بين الروائح
الجميلة و المُقرفة. قال بور ردا على سؤال للمذيع إن صناعة العطور التي تقدر
بملايير الدولارات داخل الولايات المتحدة بدأت تعطس منذ الآن بسبب الإعلان عن تخصيص
صحفي ناقد سيتخصص في الحديث عن نسبة الياسمين في عطور دار شانيل ونسبة الكحول في
عطور دار لانكوم وعدد من التفاصيل الطريفة التي حفلت بها المقابلة وكانت أكثر
اللحظات جدية عندما أكد الصحفي أبو أنف ذكي أنه تلقى عشرات الإميلات التي تحذره من
العبث في عموده بأخبار قد لا تكون صحيحة وتقضي بالتالي على صناعة عطر معين أو
المبالغة في الإشادة بعطر لا يستحق المقابل المدفوع في قرعة منو!
قلت لنفسي إن
السيد بور رجل محظوظ فقد وجد لأنفه مهمة رسمية منحته عمودا كاملا بصحيفة يتمنى نصف
الصحفيين الأميركيين أن ينشروا على صفحاتها مقالاتهم. لكن ما أثار استغرابي حقا كان
الجدية الكبيرة التي غلفت نبرة السيد بور وهو يتحدث عن عمله الجديد فلم يتوانى طوال
المقابلة أن يشدد على أهمية تخصصه وكيف أنه شغل عددا من المهن التي أهلته للوصول
إلى منصبه الحالي... قلت لنفسي هكذا هم الأميركان يعشقون التخصص في أي شيء مهما بدا
تافها أو صغيرا، كثيرا ما كنت أتعجب كيف تحفل البرامج الوثائقية التي تذيعها قنوات
مثل ديسكافري أو هيستري أو جيوغرافي بدكاترة في تخصصات عجيبة قد تكون متعلقة بطول
قرون الاستشعار لدى النمل مثلا أو طريقة التزاوج لدى الديدان أو حتى صلابة أظافر
السلحفاة...! يأتونك برجل وقور أصلع يضع نظارات طبية مستديرة وصغيرة الحجم ويبدأ في
الحديث بكل ثقة عن خصائص السبانخ ويكتبون على الشاشة:
الدكتور توماس شي حاجة
عالم في النباتات- تخصص مكونات الحديد في السبانخ
وقد تظن بأنهم في أمريكا
يخصصون أقساما في الجامعات لدراسة التخصص في الخروج عن التخصصات المتخصصة! تذكرت
كيف ظهرت موجة المتخصصين في دراسة العالم العربي داخل الولايات المتحدة بعد هجمات
الحادي عشر من سبتمبر وبعدها موجة المتخصصين في الإرهاب وبعدها مباشرة متخصصون في
القاعدة أما اليوم فقد تستضيف قناة السي إن إن رجلا في برنامج عن الإرهاب وتقدمه
على أنه متخصص في فكر إبن الجوزية وفعلا يبدأ الخبير في الحديث عن إبن الجوزية
وكأنه تعشى معه بالأمس!
حتى القنوات العربية أصيبت بعدوى التخصص لكنها تمنحها
ثقلا من نوع آخر فهي تفضل منح صفة خبير عسكري مثلا على رجل لم يحمل رشاشا في حياته
وكل براعته تتمثل في لي ذراع اللغة العربية والحديث إلى المشاهدين المستسلمين
لقدرهم بصرامة جنرال خسر لتوه معركة! ولعل الخبراء الذين أقاموا في قناة الجزيرة
قبل شن الحرب في العراق ولعلعت أصواتهم بالهدير خلال البرامج التي احتاجت إلى
خبرتهم لم ينجحوا في تفسير سقوط بغداد بتلك السرعة والطريقة المهينتين وكل ما نجحوا
فيه كان البرهنة على أننا في العالم العربي لدينا خبراء في الهضرة وتقرقيب الناب
دون خبرة علمية وأكاديمية حقيقية لهذا نلجأ دائما إلى نظرية المؤامرة لتفسير
مصائبنا فما أسهل أن نضع كفنا على كرشنا ونربت عليها ونقول الإمبريالية والصهيونية
هما سبب كل مشاكلنا وتخلفنا ونحن لا حول ولا خبراء لنا.!
قلبي يأبى أن يغادر!
9 October 2006
قراءة في المجموعة القصصية "شيء من الألم"
9 October 2006
Arabs-America Unbelievers' country
9 October 2006
رسالة إلى فدوى مساط
27 September 2006
المجموعة القصصية الفائزة بجائزة اتحاد كتاب المغرب للأدباء الشباب
شقاء
28 July 2005
استيقظت خدوج قبل أن تكمل الشمس نشر ضفائرها على الوجود، أيقظها ذاك الإحساس الذي دأب على فض رموش عينيها يوميا قبل الشروق طوال الخمس وعشرين سنة الماضية.